2096


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الظواهر الطبيعية مثل كسوف الشمس وخسوف القمر من الاشياء التي تحدث  بين الحين والآخر لكن اشد كسوف للشمس شهدته هو ما حدث في شهر ذي القعدة عام 1371هـ  1951م  حيث اكسفت الشمس في الحادية عشرة صباحا واختفت تماما وصارت السماء سوداء وظهرت النجوم كأنك من منتصف الليل واوت الطيور إلى أعشاشها وأماكن مبيتها وكنا في ذلك اليوم قد حملنا على سيارة علي الحساوي خشباً للعم عبد الرحمن بن عبد الله السويداء رحمه الله ليسقف به منزله في حائل وقبل ذلك بنحو ساعة كنت مع زملائي قد احضرنا شبكا من هميد شجر الشبرم (السلا) لونه أسود وذلك لاستخدامه علفاً للمواشي وكانت تلك السنة مجدبة ودهر شديد ما حق و فلم يبق من العلف إلا أشجار (السلا)  الهامد الأسود ونجلبه من جبال مسامير , وجذوع السخبر (الجعثن) نحضره من مسائل الشعاب مما هو شمال جبل سابل نقتلعه ثم يدق وينعم وتعلف منه البهائم , وبعد أن نزلنا شبك السلا أخبرونا أنا وبعض زملائي أن العم (دحيم) يحمل خشب فجئنا فزعين لنساعد مع من يحملون ولما بد أنا بالتحميل رأينا السماء قد تغيرت وصار الواحد يرى ظله يهتز وق الأرض ولم يمض حوالي نصف ساعة غلا وقد اختفت الشمس رويداً رويدً فأسرعنا غلى المسجد وفزع الناس رجالاً ونساءاً إلى المسجد الجامع وغيره من المساجد لأداء صلاة الكسوف وضج الناس بالصياح والجئير من الرجال ثم اختفت الشمس تماماً ودخلنا في ليلي دامس , ولم يكن هناك من سرج وبعد حوالي ساعة ونصف بزغ طرف الشمس وبدأت  تتجلى بعد ان دخل الناس في المساجد وقامت في ذلك اليوم سيدة على علقها خطيباً في تجمع النساء فلي المسجد تنصحهن وتقول إن سبب هذا من ذنوبكن وبجانب المسجد الجامع كان هناك زواج والنساء يطبخن وليمة العرس فالتفتت تلك السيدة موجهة كلامها غلى النسوة اللاتي يطبخن قائلة : لا بارك الله في عرسكم الذي كسفت فيه الشمس , وانتهى ذلك اليوم وكأن الناس قد خلقوا من جديد وسميت تلك السنة عند معظم الناس (سنة الكسوف )
وبعضهم قد سماها (سنة الجعثم) وكلها في سنة واحد 1371هـ 1951م ثم في شهر محرم من عام 1372هـ نزل الغيث بغزارة وكثرت الأمطار واخصبت الأرض وجاء الجراد وعاد الناس إلى سابق عهدهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.