2097


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال متمم العبدي : خرجت من مكة زائراً قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإني لبسوق الجحفة إذا جويرية تسوق بعيراً وتترنم بصوت مليح طيب حلو ف هذا الشعر :

ألا أيها البيت الذي حيل دونه = بنا أنت من بيت وأهلك من أهل
بنا أنت من بيت وحولك لذة = وظلك لو يسطاع  بالبارد السهل
ثلاثة  أبيات  فبيت  أحبه = وبيتان ليسا من هواي ولا شكل

فقلت : لمن هذا الشعر يا جويرية ؟ قالت : أما ترى تلك الكوة الموقاة بالكلة الحمراء ! قلت : اراها قالت : من هنا نهض الشعر قلت : او قائله من الأحياء ؟ قالت : هيهات ! لو أن لميت يرجع لطول غيبته لكان ذلك فأعجبني فصاحة لسانها ورقة الفاظها ، فقلت لها : ألك أبوان ؟ فقالت : فقدت خيرهما وأجلهما ولي أم فقلت وأين أمك ؟ قالت : منك بمر أي ومسمع ، فنظرت فإذا إمراة تبيع الخرز على ظهر طريق الجحفة فأتيتها فقلت : يا أماه استعمي مني ، فقالت لها : يا امة فاستمعي من عمي ما يلقيه إليك فقالت حياك الله ! هيه هل من خبر ؟ قلت : أهذه ابنتك ؟ قالت : كذا يقول أبوها قلت أتزوجينها لي ؟ قالت : العلة رغبت فيها ! والله ما عندها جمال ولا لها مال ، قلت لحلاوة لسانها وحسن عقلها فقالت : اينا أملك بها أنا أم هي بنفسها ؟ فقلت بل هي بنفسها قالت : فإياها فخاطب فقلت لعلها أن تستحي من الجواب في مثل هذا ! فقالت : ما ذاك عندها أنا اخبرهما ، فقلت يا جارية أما تستحين ما تقول أمك ؟ قالت : قد سمعت قلت : فما عندك ؟ قالت : أوليس حسبك أن قلت إني استحي من الجواب في مثل هذا ؟ فإن كنت أستحي من شيء فلم أفعله ؟ أتريد أن يكون سلطانك علي ؟ لا والله لا يشد علي رجل حواءه وأنا أجد مذقه لبن أو بقلة ( عشبة توكل ) ألين به معاي فورد على والله أعجب كلام على وجه الأرض فقلت : أتزوجك والأذن فيه إليك وأعطي الله عهداً ألا أصدر في أمرك شيئاً إلا عن إرادتك قالت : إذاً والله لا تكون في هذا إرادة أبداً ولا بعد الأبد إن كان بعده بعد ! فقلت قد رضيت وتزوجتها وحملتها أمها معي إلى العراق وأقامت معي حتى فارقت الدنيا .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.