2100


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن المبارك : جاءني رسول عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة فقال لي : يقول لك عمرو : قد جاءت هذه الدولة وأنا حديث السن كثير العيال منتشر المال فما أكون في قبيلة إلا شهر أمري وعرفت وقد اعتزمت أن أفدي حرم وأنا صائر إلى باب الأمير سليمان بن علي فصر إلي فوافيته وعليه طيلسان مبطن أبيض وسراويل وشي مسدول فقلت يا سبحان الله ! ما تصنع الحداثة بأهلها ! أبهذا اللباس تلقي هؤلاء إلا أشهر مما ترى ، فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه (والطيلسان ثوب فضفاض يلبس فوق الثياب يشبه العباءة) بما تريد لقاءهم فيه ! فقال : لا والله ولكنه ليس عندي ثوب ولويت سراويله إلى ركبتيه فدخل ثم خرج مسروراً فقلت له : حدثني ما جرى بينك وبين الأمير قال : دخلت عليه ولم نتراء قط فقلت : أصلح الله الأمير لفظتني البلاد إليك ، ودلني فضلك عليك فإما قتلتني غانماً ، وإما رددتني سالماً فقال : ومن أنت ؟ ما أعرفك فانتسبت إليه فقال : مرحباً بك اقعد فتكلم آمناً غنماً ثم أقبل علي فقال : ما حاجتك يا ابن أخي ؟ فقلت : إن الحرم اللواتي أنت أقرب الناس إليهن معنا وأولى الناس بهذا بعدنا قد خفن لخوفنا ومن خاف خيف عليه ، فوالله ما أجابني إلا بدموعه على خديه ثم قال : يا ابن أخي يحقن الله دمك ويحفظك في حرمك ويوفر عليك ملك ، ووالله لو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت فكن متوارياً كظاهر وآمناً كخائف ولتأتيني رقاعك فكنت والله أكتب إليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمه فلما فرغ من الحديث رددت عليه طيلسانه فقال : مهلاً إن ثيابنا فارقتنا لن ترجع إلينا .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.