2102


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


السيول التي تجرأ الناس على مجاريها وصاروا يبنون ببطونها البيوت والمساكن فإذا جاء السيل سار مع طريقه لا يشارو أحداً ولا ينتظر من أحد أن يسمح له بالمرور مع مجراه بل إنه يجري في طريقة ويحمل ما أمامه وما وعض في دربه ولو تأخر سنوات وسنوات ولكنه سيأتي اليوم الذي يجري فيه كما قال الشاعر راشد الخلاوي في قصيدته :

وادٍ جرى لابد يجري من الحيا = لو ما جرى عام جرى عام عايده

وما جرى في جدة قبل سنوات وما جرى في تبوك قبل أيام دليل قاطع على صحة ما أقول وما قد يجري في مدن أخرى في المستقبل لا سمح الله ، والأمطار والسيول بيد العزيز الحكيم ومن لا يعرف قوة السيل ولا شاهده بعينه لا يصدق مدى قوة السيل ففي الثمانينيات الهجرية المنصرمة جرى سيل ما بين جدة والمدينة المنورة فحمل جسور الطرق المقامة عليه بكاملها بأجسامها وقواعدها ونسفها على جانب الوادي وقد شهدتها بعيني يعلم الله أن الجسر بكامل هيكله وقواعده وقوائمه ملقى على جانب الوادي وكأنه الدود (أبو 77 رجل) هذا الجسر لو أحضرت أقوى الرافعات لما زحزحته عن مكانه قيد أنملة لكن السيل حفر من تحته ثم حمله وألقى له بعيد عن طريقه ومضى وفي عام 1355 هــ جرى وادي الرمة بقوة رهيبة حاصرت مياهه مبلغاً لم يصله من قبل لأن وادي الرمة تمتد منحدراته من سفوح جبال الحجاز غرب منطقة حائل كلها تفيض فيه إذا توالت الأمطار على تلك الجهات وما عند الله قريب .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.