2104


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان عبد الله بن جعفر مع إخوان له في عشية من عشايا الربيع فراحت عليهم بمطر جود فأسال كل شيء فقال عبد الله هل لكم في العقيق ؟ فركبوا دوابهم ثم انتهوا إليه فوقفوا على شاطئه وهو يرمي بالزبد مثل مد الفرات وإنهم لينظرون إذ هاجت السماء فقال عبد الله لأصحابه ليس معنا جنه لنستجن بها (الجنة ما يتقي به المطر) وهذه سماء خليقة بأن تبل ثيابنا فهل لكم في منزل طويس (اسمه عيسى بن عبد الله) فإنه قريب منا فنسكن فه ويحدثنا ويضحكنا وطويس في النظارة يسمع كلام عبد الله بن جعفر فقال له عبد الرحمن بن حسان يشين من عرفه ! فقال له عبد الله : لا تقل ذلك فإنه مليح خفيف لنا فيه أنس فلما استوفى طويس كلامهم تعجل إلى منزله فقال لامرأته ويحك ! قد جاءنا عبد الله بن جعفر سيد الناس فما عندك ؟ قالت : ننزع هذه العناق (الأنثى من ولد الماعز) وكان عندها عنيِّق قدربتها باللبن واختبزت خبزاً رقاقاً فبادرت بذبحها وعجنت هي ثم خرج فتلقاه مقبلاً إليه فقال له طويس بأبي أنت وأمي ! هذا المطر فهل لك في المنزل فتستكن فيه إلى أن تكف السماء قال إياك أريد قال فامض يا سيدي على بركة الله وجاء يمشي بين يديه حتى نزلوا فحدثوا حتى أدرك الطعام (نضج) فقال : بأبي أنت وأني تكرمني إذا دخلت منزلي أن تتعشي عندي قال : هات ما عندك فجاء بعناق سمينة ورقاق (خبز رفيق) فأكل وأكل القوم حتى تملئوا فأعجبه طيب طعامه فلما غسلوا أيديهم قال : بأبي أنت وأمي ! أتمشي معك وأغنيك ؟ فقال :افعل يا طويس فأخذ ملحفة فاتزر بها وأرخى لها ذنبين ثم أخذ المربع فتمشى وأنشأ يقول :

يا خليلي يا بني سهدي = لم تنم عيني ولم تكد
فشرابي ما أسيغ وما = أشتكي ما بي إلى أحد
كيف تلحوني على رجل = آنس تلتذه كبدي
مثل ضوء البدر طلعته = ليس بالزميلة النكد
من بني آل المغيرة لا = خامل نكس ولا جحد
نظرت يوماً فلا نظرت = بعده عيني إلى أحد

فطرب القوم وقالوا : أحسنت والله يا طويس ! ثم قال : يا سيدي أتدري لمن هذا الشعر ؟ قال : لا والله ما أدري لمن هو ، إلا أني سمعت شعراً حسناً قال : هو لفارعة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت في عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فنكس القوم رؤوسهم وضرب عبد الرحمن بن حسان برأسه على صدره (أطراق استحياء وخجلاً) فلو شقت الأرض له لدخل فيها .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.