2105


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من عجائب الأشجار شجرة التين البري التي يسمونها (ملكة الأشجار) وهي شجرة هائلة بالكبر والارتفاع بلغ قطر جذعها حوالي ثلاثة أمتار وارتفاعها نحو ثمانين متراً بالكاد ترى رأسها تنبت قرب مجاري الأنهار ومراكد المياه في الغابات الأفريقية ولها أغصان متدلية غير بعيدة عن الأرض وثمرها ثمر التين العادي وأصغر منه يخرج على هيئة عناقيد يتجمع في ركاب واحد ولون ثمرها إذا نضج تحول إلى اللون الأصفر البرتقالي فإذا نضج وبدأت الطيور تأكل منه والحشرات بأشكالها وألوانها وأحجامها والنمل بأحجامه يأكل منه فتأتي الطيور التي تأكل الحشرات وتأكل من هذه الحشرات التي تأكل من التين وتأتي الثعابين متسلقة أغصان الشجرة الغليظة لتقتنص من تلك الطيور وتبتلعها وما يتساقط من ثمرها على الأرض تأتيه القوارض من تلك التي تكون في متناول الثعابين وتأتي الحيوانات كالظباء والمها والجواميس وتتناول أغصانها الزرافات لترعى من ثمرها المتساقط فتأتي الأسود والنمور وتكمن غير بعيد عنها ثم تهجم على تلك الحيوانات وتطردها وتفترسها كل هذا شاهدته في فيلم حي وفي بعض سيقانها المجوفة تجد خلايا النحل هي أماكن آمنة فتتخذ منها مناحل داخل هذه التجاويف ويأتي الإنسان فيخرق بفأسه مقابل هذه المناحل ويدخل يده ليخرج كتلاً من عسل النحل بشمعه ويجمع منه ما يريد ويأكل منه ما يشاء وفوق هذا فقد رأيت بعض الحشرات وهي تغترس شوكة طويلة من ذيلها في ثمرة التين الناضجة ويبدو أنها أنثى تلك ثم تأتي حشرة مثلها إلا أنها أصغر منها وتغرس شوكة طويلة من ذيلها في نفس الثمرة ويبدو أنها ذكر تلك الحسرة فإذا نضجت الثمرة تماماً انفتحت وخرج منها يرقات تلك الحشرة التي تبقى معلقة حتى ينفسخ منها غشاء عليها ثم تطير يبدو أن تلك الحشرة تتخذ من ثمرة التينة مكاناً لحضانة بيضها هذا ما شاهدته بعيني من الأشياء الظاهرة فضلاً عن الأشياء الصغيرة فسبحان الله الذي جعل من تلك الأشجار سبباً لحياة والموت وحقاً إنها ملكة الأشجار كما سميت .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.