2106


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابراهيم بن هرمة : ما رأيت أحداً قط أسخى ولا أكرم من رجلين ابراهيم بن عبد الله بن مطيع وابراهيم بن طلحة فأتيته فقال : أحسنوا ضيافة أبي اسحاق فأتيت بكل شيء من الطعام فأردت أن أنشده فقال : ليس هذا وقت الشعر ثم أخرج الغلام إلي رقعة فقال : إئت بها الوكيل فأتيته بها فقال إن شئت أخذت لك جميع ما كتب به وإن شئت أعطيتك القيمة قلت وما أمر لي به فقال : مئتا شاة برعائها وأربعة جمال وغلام جمال ومظلة وما تحتاج إليه وقوتك وقوت عيالك سنة قلت فأعطيني القيمة فأعطاني مئتا دينار وأما ابراهيم بن عبد الله بن مطيع فأتيته بمنزله بمشاش (موضع في بلاد بني سليم بين مكة والمدينة) على بئر ابن الوليد بن عثمان بن عفان فدخل إلى منزله ثم خرج إلي برزمة من ثياب وصرة من دراهم ودنانير و حلي ثم قال : لا والله ما بقينا في منزلنا ثوباً إلا ثوباً نواري به امرأة لا حلياً ولا ديناراً ولا درهماً فقال يمدح ابراهيم هذا :

أرقتني تلومني أم بكر = بعد هدء واللوم قد يؤذيني
حذرتني الزمان ثمت قالت = ليس هذا الزمان بالمأمون
قلت لما هبت تحذرني الد = هر دعي اللوم عنك واستبقيني
إن ذا الجود والمكارم ابرا = هيم يعنيه كل ما يعنيني
قد خبرناه في القديم فألفينا = ه مواعيد كعين اليقين
قلت ما قلت للذي هو حق = مستبين لا للذي يعطيني
نضحت أرضنا سماؤه بعد = الجدب منها وبعد سوء الظنون
فرعينا آثار غيث هراقته = يداً فحكم القوي ميمون


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.