2109


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال من سمع هلال الأسعر التميمي يقول : قدمت المدينة وعليها رجل من آل مروان فلم أزل أضع على إبلي وعليها أحمال التجار حتى أخذ بيدي وقيل لي : أجب الأمير قلت لهم : ويلكم ! إبلي وأحمالي ! فقيل : لا بأس على إبلك وأحمالك ، فانطلق بي حتى أدخلت على الأمير فسلمت عليه ثم قلت جعلت فداك ! إبلي وأمانتي ! فقال : نحن ضامنون لابلك وأمانتك حتى نؤديها إليك فقلت عند ذلك فما حاجة الأمير إلي جعلني الله فداه ؟ فقال لي وإلى جنبه رجل أصفر ، لا والله ما رأيت رجلاً قط أشد خلقاً منه ولا أغلظ عنقاً ما أدري طوله أكثر أم عرضه فقال الأمير : إن هذا العبد الذي ترى لا والله ما ترك بالمدينة عربياً يصارعه إلى صرعة وبلغني عنك قوة فأردت أن يجري الله صرعه على يديك فتدرك ما عنده من أوتار العرب فقلت جعلني الله فداء الأمير إني لغب نصب جائع فإن رأى الأمير أن يدعني اليوم حتى أضع عن إبلي وأودي أمانتي وأريح يومي هذا وأجيئه غداً فاليفعل ، فقال لأعوانه : انطلقوا معه فأعينوني على الوضع على إبله وأداء أمانته وانطلقوا به إلى المطبخ فأشبعوه ، ففعلوا جميع ما أمرهم به ، قال : فظللت بقية يومي ذلك وبت ليلتي تلك بأحسن حال شبعاً وراحة وصلاح أمر ، فلما كان من الغد غدوت عليه وعليَّ جبة صوف وبت (كساء غليظ من وبر وصوف) ولبس عليَّ إزار إلا أن قد شددت بعمامتي وسطي ، فسلمت عليه فرد السلام ، وقال للأصفر : قم إليه فقد رأى أنه أتاك الله بمن يخزيك ، فقال العبد : إتزر يا أعرابي ، فأخذت بي فأتزرت به على جبتي ، فقال : هيهات ! هذا لا يثب إذا قبضت عليه جاء في يدي فقلت والله مالي من إزار ، فدعا الأمير بملحفة ما رأيت قبلها ولا علا جلدي مثلها فشددت بها على حقوي وخلعت الجبة ، وجعل العبد يدور حولي ، ويريد ختلي وأنا منه وجل ، ولا أدري كيف صنع به ، ثم دنا مني دنوة ، فنقد جبهتي بظفره ، نقدة حتى ظننت أنه قد شجني وأوجعني فغاضني ذلك ، فجعلت أنظر في خلقه بم أقبض منه ، فما وجدت في خلقه شيئاً أصغر من رأسه فوضعت إبهامي في صدفه وأصابعي الآخر في أصل أذنه ، ثم غمزته غمزة صاح منها قتلتني ! قتلتني ! فقال الأمير اغمس رأس العبد في التراب ، فقلت له : ذلك لك على قال فغمست رأسه في التراب ووقع شبيهاً بالمغشي عليه ، فضحك الأمير حتى استلقى وأمر لي بجائزة وكسوة وانصرفت .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.