2111


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


عيادات طب الأسنان ، التي انتشرت في كل شارع من الشوارع الرئيسة ، بل وفي شوارع الأحياء مع كثرتها فلا تزال أسعاره مرتفعة ، وعادة إذا كثر التخصص وفروعه تنزل أسعارها إلى الحد المناسب الذي يجعل الناس من متوسطي الحال لا تثقل عليهم التكلفة لأن الناس كلهم إن لم يكن جلهم محتاجون إلى طب الأسنان ، الصغار قبل الكبار ، لأن الصغار مغرمون بالحلويات ويأكلون (الشكولاتة) وهي أساس تسوس الأسنان ، فتجد الصغار والواحد للتو قد ثغرت أسنانه وقد أصابه التسوس في أسنانه وأضراسه ، ويبدأ فيها حشو أسنانه وأضراسه ، أما الشباب فقد كثر تناولهم للحلويات و (الشكولاتة) بمناسبة وبدون مناسبة حتى أن بعضهم يأكلها قبيل النوم ولا ينظف أسنانه وأضراسه منها مما يتولد التسوس ثم الحشو المؤدي إلى قلعها وقد عانيت من ألم الأضراس منذ وقت مبكر عام 1376هـ 1956م حين قلعت أول ضرس بدون مخدر (بنج) بعد آلام شديدة استمرت معي أسبوعاً كاملاً لم أذق طعم النوم كما تحدثت في فقرة سابقة من هذا الكتاب وبعد ذلك بسنتين لجَّ على الضرس الثاني وآذاني دون أن يكون فيه سوس مثل الأول فاضطررت إلى قلعه بدون مخدر (بنج) وآلام شديدة ، ثم تعاملت مع آلام الأضراس وحشوها ثم خلعها إلى اليوم ، فهل تعلم متى استوردت الحكومة ما يخص الأسنان ؟ إنه في 15 /8 /1358هــ 1939م استوردت الحكومة أول طبية للأسنان لنقل المجتمع من الطرق البدائية لقلع الأسنان إلى الطرق الحديثة عن طريق التخدير ووضعت العيادات في مستشفى مكة المكرمة. لكن هذه الأدوات بقيت في المستشفيات الحكومية في مكة وغيرها ولم تصل للمناطق النائية إلا بعد فترة طويلة امتدت نحو أربعين سنة ، كما خضعت العيادات الخاصة لطب الأسنان في مكة والمدينة وجدة والرياض وغيرها ، كما دخل في طب الأسنان فئة من الناس من النَّوَرْ الذين يرحلون وينزلون مع البادية ويغشون القرى في شمال المملكة يعملون في قلع الأضراس وحشو الأسنان وتلبيسها برقائق الذهب فانصبت عليهم بعض النساء الباحثات عن جمال الثغور وتلبيس الأسنان بالذهب خاصة أسنان الضويحك العليا وكذلك الشباب الباحثين عن النصب وذلك في عشر الثمانينيات والتسعينيات الهجرية من عام 1371-1391هــ وهذه الظاهرة كانت منتشرة بين النساء الشابات وبعض الفتيات والنساء المتصابيات ثم خفت هذه الظاهرة وأقلعت النساء عن ذلك وكذلك الشباب ، وبدأ من كان ملبساً أسنانه بالذهب يزيلها ، ولكن بعد أن خربت العملية أسنانه ، لأن الذي يركبها يحك ما على الأسنان من الطبقة الصلبة وبعد إزالة الذهب تبقى الأسنان سوداء فإما أن يبقي التلبيس عليها أو أن يقلعها .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.