2115


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال محمد بن داود الهشامي : كان لذي الأصبع العدواني واسمه حرثان بن الحارث العدواني أربع بنات ، وكن يخطبن فيعرض ذلك عليهن فيستحين ولا يزوجهن ، وكانت أمهن تقول : لو زوجتهن ! فلا يفعل ، فخرج ليلة إلى متحدث لهن فاسمتع عليهن وهن لا يعلمن فقلن : تعالين نتمنى ولنصدق ، فقالت الكبرى :

ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى = حديث الشباب طيب الريح والعطر
طبيب بأدواء النساء كأنه = خليفة جان لا ينام على وتر

فقلن لها : أنت تحبين رجلاً من قومك فقالت الثانية :

الا هل أراها ليلة وضجيعها = أشم كنصل السيف غير ملبد
لصوقا بأكباد النساء وأصله = إذا ما انتمى من سر أهلي ومحتدي

فقلن لها : أنت تحبين رجلاً من قومك ، فقالت الثالثة :

ألا ليته يملأ الجفان لضيفه = له جفنة يشقى بها النيب والجزر
له حكمات الدهر من غير كبرة = تشين ولا الفاني ولا الضرع العمر

قلن لها : أنت تحبين رجلاً شريفاً وقلن للصغرى : تمني فقالت : ما أريد شيئاً ، قلن والله لا تبرحين حتى نعلم ما في نفسك قالت : زوج من عود خير من قعود ، فلما سمع ذلك أبوهن زوجهن أربعتهن فمكثن برهة ثم اجتمعن إليه فقال للكبرى يا بُنَيِّه ما مالكم ؟ قالت : الإبل قال فكيف تجدونها ؟ قالت : خير مال نأكل لحومها مزعاً ونشرب ألبانها جرعاً وتحملنا وضعيفنا معاً قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : خير زوج ، يكن الخليلة ويعطي الوسيلة قال : مال عميم وزوج كريم ثم قال للثانية : يا بنية : ما مالكم ؟ قالت : البقر ، قال : فكيف تجدون بها ؟ قالت : خير مال تألف الفناء وتودك السقاء (بالزبد) وتملأ الإناء (بالحليب) ونساء في نساء قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : خير زوج يكرم أهله وينسى فضله قال : حضيت فرضيت ثم قال للثالثة : يا بنية مالكم ؟ قالت : المعزي قال : كيف تجدونها ؟ قالت : لا بأس بها نولدها فطما ونسلخها أدما (جلود) قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : لا بأس به ليس بالبخيل الحكر ولا بالسمح البذر ، قال : جدوى مغنية ثم قال للرابعة : يا بنية ما مالكم ؟ قالت : الضأن قال : وكيف تجدونها ؟ قالت : شر مال جوف لا يشبعن وهيم لا ينقعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : شر زوج يكرم نفسه ويهين عرسه قال : أشبه أمرأ بعض بزه (أي أنه قريب الشبه منك) .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.