2117


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


المجاعات كفانا الله شرها ، وأبعد شبحها عنا ، تلم بالبلاد من حين لآخر خاص في الزمن الماضي عندما كان الناس يعتمدون على الله ثم على الحيوانات في تأمين لقمة العيش للسكان سواء أكان نقل الطعام من الأقطار المجاورة لنجد كالعراق والشام والكويت والاحساء أو كان يخرج على ظهور الإبل والبقر والحمير من الماء من جوف الأرض لسقي المزروعات وذلك في سنوات الجدب المحل حين يمتنع قطر السماء وتموت البهائم أو تهزل ، ومن يطلع على كتابي (الحروب والمجاعات والأمراض وأثرها على التركيبة السكانية في نجد) 1430هــ 2010م يرى الأسباب الكامنة وراء المجاعات التي تحدث بين الحين والآخر ، والمسبب الرئيس هو الجدب وامتناع القطر الذي ينتج عنه قلة الأرزاقأو المجاعة التي حدثت عام 1287هــ 1586م فقد حلت بالناس مجاعة شديدة على جميع المناطق النجدية واشتدت المؤنة وارتفعت الاسعار وغارت المياه في الآبار فلم يجد الناس ما يشربونه من الماء ولا ما يأكلونه ومات من جراء هذه المجاعة خلق كثير كما يقول المؤرخون خاصة من الصغار السن أو كبار السن ، وفي الوقت الحاضر قد يكون أيسر بعض الشيء من ذلك الوقت حين وجدت السيارات ووسائل النقل من سيارات وقطارات وطائرات وغيرها لنقل المؤن من أماكن بعيدة ، ويبقى موضوع الأزمات والحروب التي تعوق وصول الإمدادات بهذه المؤن لمستحقيها كالذي حدث في البلاد التي جرت فيها حروب وشغاشغ تعرض السكان أثناءها وفي أثرها إلى مجاعات مؤلمة وإن لم تكن مثل المجاعات في الزمن القديم الذي لا يجد فيه الناس ما يأكلونه ويضطرون إلى أكل ما لا يؤكل ، وما نشاهده الآن من حملات الإنقاذ والإغاثة التي تحصل وقت الكوارث والنكبات والحروب من توزيع الأغذية والملابس وإن كانت غير كافية إلا أنها قد تسد الرمق وتستر العرى وتدفئ الأجسام كفانا الله شرها وأبعدها عنا وعن بلاد العرب والمسلمين والعالمين أجمعين دون استثناء ، وإن كان أكثر من ابتلى بها في السنوات الأخيرة بلاد العرب والمسلمين والفقراء .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.