2120


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


أهداني الصديق الحبيب الأستاذ محمد بن عبد الرزاق القشعمي كتاباً ألفه عن بدايات الطيران ووجدت في آخره نبذة عن رائد الفضاء العربي المسلم عباس بن فرناس الأموي الأندلسي وبسبقه للغرب في فكرة الطيران بأكثر من عشرة قرون نحو الألف السنة فأحببت أن ألقي الضوء على هذا السبق ليكون القارئ الكريم على علم بما كان ، فعباس بن فرناس مخترع أندلسي من موالي بني أمية من أهل قرطبة ظهر في عهد الخليفة الأموي عبد الرحمن القاني بن الحكم في القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي 270هــ 880م ، وكان عالماً وفيلسوفاً وهو أول من استنبط الزجاج ، من السليكا في الأندلس ، كما صنع الميقاتة وهي الساعة لقياس الوقت ، وقد برع في الهندسة فقد بنى قبة سماوية مثل فيها النجوم والغيوم والبرق والرعدن ومن أهم أعماله اهتمامه بالطيران ، حيث يعتبر أول طيار اخترق الجو في العصور الوسطى حيث اعتمد إلى تغطية جسمه بالريش كما مدَّ له جناحين طار بهما في الجو مسافة بعيدة ثم سقط فتأذى ظهره كما جاء في الموسوعة العالمية ، عاد ابن فرناس من تجربته المدهشة ، وإذا كان لم ينجح سعيه في هذا المجال إلا أنه كان أول من حفر النفق وأفسح مكاناً لأول ضوء قادر من جاءوا بعده ، وقد شهد لعباس بن فرناس أستاذ التاريخ الأمريكي (لين هوايت) الذي نشر بحثه العلمي في مجلة (التكنولوجيا والثقافة عام 1963م) ومما جاء فيه : وإنما الجدير بالذكر في هذا الشأن هو ضرورة تبع المحاولات العلمية التجريبية الشهيرة في التاريخ الحضاري قبل (إيلمر) والتي يمكن حصرها في أضخم وأجرأ تجربة علمية للطيران هي تجربة ابن فرناس إذ لم تشبها أي شائبة من خرافة أو خيال ، وإنما تتصف باطنها بالمنهجية العلمية بكل المقاييس ، بالإضافة لذلك فإن تجربة ابت فرناس قد صار تطبيقها وفق نظريتين علميتين وضعها العالم المسلم ما زال يؤخذ بها إلى هذا اليوم في مجال الطيران ومما لا شك فيه أن تجربة ابن فرناس في الطيران قد كانت المصدر الوحيد للأوربيين منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، فمن غير المشكوك فيه أن يكون رائد الطيران الأوروبي (إيلمر) ومن جاء بعده قد قرأوا عن تجرية ابن فرناس واتخذوا منها مصدراً لاستلهام فكرة الطيران في أوروبا ، ومع الأسف أن كتَّاب الموسوعات الحديثة ينصفون الأخوين (رايت) وينسون أو يتناسون منزلة المخترع العربي المسلم عباس بن فرناس الذي سبق عباقرة القرن العشرين بأكثر من عشرة قرون ، علماً أن الاختراعات في ذلك العصر تُعدُّ من مفاخر المسلمين ومآثرهم ، لقد كان صاحب مغامرات نادرة فقد طار وحلق في الهواء كما تطير الطيور ، ويعتبر أول رائد فضاء في التاريخ سبق (أورفيل) و (ويلبورن رايت) الذين طارا في الطيران الآلي عام 1903 م 1321هــ قال الشاعر :

إن يركب الغرب متن الريح مبتدعاً = ما قصرت عن مداه حيلة الناس
فإن للشرق فضل السبق يعرفه = للجوهري وعباس بن فرناس
قد مهدا سبلاً للناس تسلكها = إلى السماء بفضل العلم والباس


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.