2121


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أحمد بن المبارك عن أبيه : كان بالبصرة فتى من بني منقر (من تميم) وأمه عجلية (من عجل) وكان يبعث في كل عيد أضحية لبشار بأضحية من الأضاحي التي كان أهل البصرة يسمنونها سنة وأكثر للأضاحي ، ثم تباع الأضحية بعشرة دنانير ، ويبعث بعضها ألف درهم ، فأمر وكيله في بعض السنين أن يجريه على رسمه ، فاشترى له نعجة كبيرة غير سمينة وسرق باقي الثمن ، وكانت نعجة عبدلية من نعاج عبد الله بن دارم وهو نتاج مرذول ، فلما أدخلت عليه قالت جاريته ربابة : ليست هذه الشاة من الغنم التي كان يبعث بها إليك فقال : أدنيها مني فأدنتها ولمسها بيده ثم قال : أكتب يا غلام :

وهبت لنا يا فتى منقر = وعجل وأكرمهم أولا
وأبسطهم ساحة في الندى = وأرفعهم ذروة في العلا
عجوزاً قد أوردها عمرها = وأسكنها الدهر دار البلى
سلوحاً توهمت أن الرعاة = سقوها ليسهلها الحنظلا
أضرط من أم مبتاعها = إن اقتحمت بكرة حوملا
فلو تأكل الزبد في الفرسيان = وتدَّمج المسك والمندلا
كما طيب الله أرواحها = ولا بل من عظمها الأقحلا
وضعت يميني على ظهرها = فخلت حراقيفها جندلا
وأهوت شمالي لعرقوبها = فخلت عراقيبها مغزلا
وقلبت إليتها بعدذا = فشبهت عصعصها منجلا
فقلت أبيع فلا مشربا = أرجي لديها ولا مأكلا
أم أشوى وأطبخ من لحمها = وأطيب من ذاك مضغ السلا
إذا ما أمرت على مجلس = من العجب سبح أو هللا
رأوا آيه خلفها سائق = يحث وإن هرولت هرولا
وكنت أمرت بها ضخمة = بلحم وشحم قد استكملا
ولكن روحاً عدا طوره = وما كنت أحسب أن تفعلا
فعض الذي خان في أمرها = من أست أمه بظرها الأغرلا
ولو لا استحائيك خضبتها = وعلقت في جيدها جلجلا
فجاءتك حتى ترى حالها = فتعلم أني بها مبتلي
سألتك لحما لصبياننا = فقد زدتني فيهم عيلا
فخذها وأنت بنا محسن = وما زلت بي محسن مجملا

وبعث بالرقعة إلى الرجل فدعا بوكيله وقال له : ويلك ! تعرف أنني أفتدي من بشار بما عطيه وتوقعني في لسانه ! اذهب فاشتر لبشار وإن قدرت أن تكون مثل الفيل فافعل وأبلغ بها ما بلغت وابعث بها إليه .


1- الفرسيان نوع من جيد التمر .
2- السلا ما يخرج مع الوليد من رحم أمه .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.