2122


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ميمون الآمدي : ركبت بحر الخزر (بحر قزوين) أريد بلداً حتى إذا ما كنت منه غير بعيد لُجِّجَ مركبنا فاستاقته ريح الشمال شهرا في اللجة ثم انكسر بنا فوقعت أنا ورجل من قريش إلى جزيرة في البحر فجعلنا نطوف حتى أشرفنا على هوة وإذا بشيخ مستند على شجرة عظيمة فلما رآنا تحشش (تحرك) وأناف إلينا (أشرف) ففزعنا منه ثم دنونا نحوه ، وقلنا السلام عليك أيها الشيخ ، قال : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، فأنسنا ، فقال : ما خطبكما ؟ فأخبرناه فضحك وقال ما وطئ هذا الموضع أحد من بني آدم قط ، فمن أنتما ؟ قلنا : من العرب ، قال بأبي وأمي العرب ، فمن أيها ؟ قلت : أما أنا فرجل من خزاعة وأما صاحبي فمن قريش قال : بأبي قريش وأجمدها ! قال : يا أخا خزاعة هل تدري من القائل :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا = أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا = صروف الليالي والجدود العواثر

قلت : نعم ذلك الحارث بن مضاض الجرهمي قال ذلك مؤديها وأنا قائلها في الحرب التي كانت بينكم معشر خزاعة وبين جرهم يا أخا . قريش : أولد عبد المطلب بن هاشم ؟ قلت : وأين يذهب بك ، رحمك الله قرباً وعظم قال : أرى زمانا قد تقارب إبانه أفولد ابنه عبد الله؟ فقلنا وأين يذهب بك ؟ أتسألنا مسألة من كان في الموتى قال : فتزايد ثم قال : فابنه محمد الهادي قلت : هيهات ! مات رسول الله ? منذ أربعين سنة فشهق ثم ظننا أن نفسه قد خرجت وانخفض حتى صار كالفرخ وأنشأ يقول :

ولرب راج جيل دون رجائه = ومؤمل ذهبت به الآمال

ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته فبكينا لبكائه ثم قال : ويحكما ! فمن ولي الأمر بعده ؟ قلنا : أبو بكر الصديق وهو رجل من خير أصحابه ثم قال : ثم من ؟ قلنا عمر بن الخطاب قال : أفمن قومه ؟ قلنا : نعم قال : أما إن العرب ما زالت بخير ما فعلت ذلك .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.