2123


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحلو لبعض المحبين والعشاق إذا ضاق صدره أن يرتقي في رأس جبل أو رابية أكمة أو أي مرتقي ليبوح بما يكنه صدره من لواعج الشوق وهواجس الوجدان وأشجان الفؤاد ونوازع النفس وهي طريقة قديمة تقليدية سار عليها القدماء وتبعهم من جاء بعدهم سواء أكان هذا الارتقاء للمرتفعات الحقيقية أو من الخيال حيث يتصور أنه ارتقى أو (نط) أو (عدَّا) برأس ذلك الجبل أو الهضبة أو الحزم أو الحزن أو الرابية وعند ذلك يخلو بنفسه ويتمنى ما يريد أو يتوجد على من يحب وحيل بينه وبين حبيبه بأي مانع من الموانع إذ ربما تكون متزوجة وبعصمة رجل وتوجده عليها يأتي من باب التمني وتهنئة من هي ملك يمينه وكم مر علينا من قصص المحبين من أمثال هذه التمنيات والتوجد والتحرق وأحياناً يكون هذا الانفراد بالنفس من جل تجرع غصص المعانات والتعبير عما في النفس وقد يبكي ويتألم كما فعل رقاد بن هقشان الدغماني الذي ادعى أنه سيل رأس كثب الرمل أو (الطعس) بدموعه حين قال :

83- رقيت أنا راس ميقوع = من عرض من نط وارقب به
84- ما يرقبه كود ملقوع = مشراف من عذبه ربه
85- وسيلت أنا الطعس بدموعي = مثل الهماليل منصبة

وما ماجد بن غضبان الحثربي عنا ببعيد حين كان ينفرد بنفسه في رأس حبيل غير بعيد عن نزل العرب يمضي فيه النهار بطوله ويضاعف من معاناته ويتجرع مرارتها التي جسدها بقصيدته التي مطلعها :

94- يا عمرو يالمادلاة يا نازل الخوف = عذبتني وانتهِ تنشد من العام

ومنها :

95- لو يعترض لي لابس الخضر وشنوف = في ديرة لا حول كفر ولا إسلام
96- ما أعارضه لو هو بأن من الخوف = ولا أبيه لو إنه على الروح عزَّام

ومن ذلك هذا الشاعر الذي لم أعثر على اسمه وقد جسد معاناته ووجده وأمانيه حين ارتقى ذلك الرجل ويعني الجب وقال هذه الأبيات :

97- عدَّيت لي رجم خلي بلا أوناس = قفرية فيها الجوازي رتوعي
98- لا وقت رأسه دق بالقلب هوجاس = عوى ضميري واستلجن ضلوعي
99- عليك يا ورع تكد أشقر الراس = صغير توة نهؤده طلوع
100- لا واهني عبيد في زين الألباس = اللي منامه في خضين الفروع
101- وأنا منامي بالمهفة والاتعاس = اركي على حد الزرايب ضلوعي


83-   :   ميقوع دعص أو طعس رمل في منطقة الجوف ، نط : ارتقى ، يقول : أنه ارتقى ذلك الدعص من ضمن من ارتقاه .
84-   الملقوع : المصاب بمصيبة ، يقول : إن هذا الدعص مشراف أو مرقب من عذبه ربه .
85-   الهمايل  : هلل السحابة ، يقول : من باب المبالغة أن سيل رمل ذلك الدعص بدمعه الذي يشبه هلل السحاب .
94-   المدلاة  : من يعتمد عليه في المهمات ، تنشد : تسأل ، ينادي عمراً من قصيدة طويلة ويقول أنت عذبتني من العام تسألني عن حالي .
95-   الخصر : نظيم من الخرز تضعه النساء بمكان السوار ، الشنوف : حلية توضع في أعلى الأذن وهو هنا يقصد المرأة .
96-   :   يقول لو اعترضت لي تلك الفتاة الجميلة في مكان خالي من الناس .
97-   عديت : ارتقبت ، رجم جبل أو هضبة أو قارة ونحوها الجوازي : الظباء ، يقول : أنني ارتقيت برأس ذلك الشاخص المرتفع بأرض قفر ليس فيها سوى الظباء والوحوش .
98-   وقت  : أطليت مع رأسه ، يقول : إذا أطليت مع رأسه دقت الهواجس في قلبي وعوى ضميري واستلجن ضلوعي .
99-   ورع : الصغير والمقصود بها الفتاة الشابة ، تكد : تمشط ، يقول عليك أيتها الفتاة الصغيرة التي تمشط راسها وهي صغيرة وقد نهد ثدياها .
100-   عبيد : هو زوج تلك الفتاة ، حضين : تصغير حضن .
101-   :   يهني عبيداً زوج تلك الفتاة الغضة الذي منامة في حضنها .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.