2124


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


شكا اليزيدي (يحى بن المبارك بن المغيرة) إلى المأمون خلة (حاجة) أصابته ودينا لحقه ، فقال : ما عندنا في هذه الأيام ما إن أعطيناكه بلغت به ما تريد فقال : يا أمير المؤمنين إن الأمر قد ضاق عليَّ وإن غرمائي قد أرهقوني ، قال : فرُمَّ لنفسك مراً تنل به نفعاً فقال : لك منادمون فيهم ما إن حركته نلت منه ما أحب فأطلق لي الحيلة فيهم ، قال : قل ما بدا لك ، قال : فإذا حضروا وحضرت فمر فلانا الخادم أن يوصل إليك رقعتي فإذا قرأتها فأرسل إلي : دخولك في هذا الوقت متعذر ، ولكن اختر لنفسك ما أحببت فلما علم اليزيدي بجلوس المأمون واجتماع ندمائه إليه وتيقين أنهم في سرور أتي الباب فدفع إلى ذلك الخادم رقعة كتبها ، فأوصلها إلى المأمون فقرأها فإذا فيها :

يا خير إخواني وأصحابي = هذا الطفيلي لدى الباب
خير أن القوم في لذة = يصبو إليها كل أواب
فصيروني واحداً منكم = أو أخرجوا لي بعض أترابي

فقرأها المأمون على من حضره فقالوا : ما ينبغي أن يدخل هذا الطفيلي على مثل هذه الحالة ، فأرسل إليه المأمون : دخولك في هذا الوقت متعذر ، فاختر لنفسك من أحببت تنادمه ، فقال : ما أرى اختياراً غير عبد الله بن طاهر فقال المأمون : قد وقع اختياره عليك فسر إليه ، قال : يا أمير المؤمنين : فما أكون شريك طفيلي ! فقال : ما يمكن رد أبي محمد عن أمرين فإن أحببت أن تخرج وإلا فافتد نفسك فقال : يا أمير المؤمنين له علي عشرة آلاف درهم ! قال : لا أحسب ذلك يقنعه منك في مجالستك فلم يزل يزيد عشرة عشرة والمأمون يقول له : لا أرضى له بذلك حتى بلغ مئة ألف درهم . فقال المأمون : فجعلها فكتب له بها إلى وكيله ووجه معه رسولاً فأرسل إليه المأمون قبض هذه في مثل هذه الحال أصلح لك من منادمته على مثل حاله وأنفع عاقبه .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.