2125


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الحارث بن سليمان الهجيمي : شهدت مجلس أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بن مروان وكان عنده رؤبة بن العجاج ، وأتاه سليمان بن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان فقال : يا أمير المؤمنين أتيتك مستعدياً ، قال : ومن بك ؟ قال : موسى شهوات ، قال : وما قاله ؟ قال سمع بي (شهر بي) ؟ واستطال في عرضي قال : يا غلام علي بموسى فأتني به ، فأتي به فقال : ويلك ! أسمعت به واستطلت في عرضه ؟ قال : ما فعلت يا أمير المؤمنين ، ولكني مدحت ابن عمه فغضب هو ، قال : وكيف ؟ قال : علقت جارية لم يبلغ ثمنها جدتي (مقدرتي) فأتيته وهو صديق فشكوت إليه ذلك ، فلم أصب عنده شيئاً فأتيت ابن عمه سعيد بن خالد بن عبد الله بن أسيد فشكوت إليه ما شكوته إلى هذا فقال : تعود إلي فتركته ثلاثاً ثم أتيته فسهل من إذني فلما استقر بي المجلس قال : يا غلام قل لقيَّمتي هاتي وديعتي ففتح الباب بين بيتين وإذا بجارية فقال لي : أهذه بغيتك ؟ قلت نعم فداك أبي وأمي ! قال : اجلس ثم قال : يا غلام قل لقيمتي : هاتي ظبية نفقتي (الطبية جرب صغير من جلد الظبي) فأتي بظبيه فنثرت بين يديه فإذا فيها مئة دينار ليس فيها غيرها فردت في الظبية ثم قال : عتيدة طيبي (الحقة يكون فيها طيب الرجل) فأتى بها فقال : ملحفة فراشي فأتي بها فصير ما في الظبية وما في العتيدة في حواشي الملحفة ثم قال : شأنك بهواك (أي جاريتك) واستعن بهذا عليه قال سليمان بن عبد الملك فذاك حين تقول :

أبا خالد أعني سعيد بن خالد = أخا العرف الا أعني ابن بنت سعيد
ولكني أعني ابن عائشة الذي = أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به الندى = فإن مات لم يرض الندى بعقيد
دعوه ، دعوه إنكم قد قدرتم = وما هو من أحسابكم برقود

فقال سليمان : علي يا غلام بن خالد فأتى به فقال : أحق وصفك به موسى ؟ قال : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فأعاد عليه فقال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين قال : فما طوقتك هذه الأفعال ؟ قال : ثلاثين ألف دينار ، قال : قد أمرت لك بمثلها وبمثلها وبمثلها ، وثلث مثلها ، فحملت إليه مائة ألف دينار قال فلقيت سعيد بن خالد بعد ذلك فقلت له : ما فعل المال الذي وصلك به سليمان ؟ قال : ما أصبحت والله أملك منه إلا خمسين ديناراً قلت : ما اغتاله ؟ قال : خلة من صديق أو فاقه من ذوي رحم .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.