2127


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال علي بن يوسف : كنت عند أبي دلف القاسم بن عيسة العجلي (كان كريماً سريا جواداً شجاعاً) فاستأذن عليه حاجبه لجعيفران الموسوس ، فقال له : أي شيء أصنع بموسوس قد قضينا حقوق العقلاء وبقي علينا حقوق المجانين فقلت له : جعلت فداء الأمير موسوس أفضل من كثير من العقلاء وإن له لساناً يتقي وقولاً مأثوراً يبقى فالله الله أن تحجبه ! فليس عليك منه أذى ولا ثقل ؟ فأذن له فلما مثل بين يديه قال :

يا أكرم العالم موجوداً = ويا أعز الناس مفقوداً
لما سألت الناس عن واحد = أصبح في الأمة محموداً
قالوا جميعاً إنه قاسم = أشبه آباء له صيداً
لو عبدوا شيئاً سوى ربهم = أصبحت في الأمة معبوداً
لا زلت في نعمي وفي غبطة = مكرما في الناس محموداً

فأمر له بكسوة وبألف درهم فلما جيء بالدراهم أخذ منها عشرة وقال : تأمر القهرمان (المسئول عن صرف المال) أن يعطيني الباقي مفرقاً كلما جئت ، لئلا تضيع مني فقال للقهرمان أعطه كلما جاء فأعطه ما شاء حتى يفرق الموت بيننا فبكى عند ذلك جعيفران وتنفس الصعداء وقال :

يموت هذا الذي أراه = وكل شيء له نفاد
لو غير ذي العرش وأم شيء = لدام ذا الفضل والجواد

فذهب ثم لقيته بعد مدة فقال : يا أبا حسن اسمع ما قلته في الأمير :

أبا حسن بلغن قاسما = بأني لم أجفه عن قلا
ولا عن ملال لإتيانه = ولا عن صدود ولا عن عنا
ولكن تعففت عن ماله = وأصفيته مدحتي والثنا
أبو دلف سيد ماجد = سني العطيه رحب الفنا
كريم إذا انتابه المعتفو = ن عمهم بجزيل الحبا

فأبلغتها أبا دلف وحدثته بالحديث فقال : لقد لقيته منذ أيام فلما رأيته وقفت له وسلمت عليه وتحضيت به فقال لي سرأيها الأمير على بركة الله ثم قال :

يا معدي الجود على الأموال = ويا كريم النفس والفعال
قد صنتني عن ذلة السؤال = بجودك الموفي على الآمال
صانك ذو العزة والجلال = من غير الأيام والليالي

ولم يزل يختلف على أبي ويزره ويبره حتى افترقا .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.