2128


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة = ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم ياليت أننا = إلى اليوم لم نكبر ولم يكبر البهم

قال ابن الكلبي : كان سبب عشق المجنون ليلى ، أنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة وعليه حلتان من حلل الملوك فمر بامرأة من قومه قال لها كريمة وعندها جماعة نسوة يتحدثن فيهن ليلى ، فأعجبهن جماله وكماله فدعونه إلى النزول والحديث فنزل وجعل يحدثهن وأمر عبداً له كان معه فعقر لهن ناقته وظل يحدثهن بقية يومه فبينا هو كذلك إذ طلع عليهم فتى عليه بردة من برود الأعراب يقال له : منازل يسوق معزى له ، فلما رأينه أقبلن عليه وتركن المجنون فغضب وخرج من عندهن وأنشأ يقول :

أأعقر من جرا كريمة ناقتي = ووصلي مغروس لوصل منازل
إذا جاء قعقعن الحلي ولم أكن = إذا جئت أرضى صوت تلك الخلاخل
متى ما انتضلتا بالسهام نضلته = وإن نرم رشقاً عندها فهو ناضلي

فلما أصبح لبس حلته وركب ناقة له أخرى ومضى متعرضاً لهن فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبه بقلبها وهويته وعندها جوير بات يتحدثن معها فوقف بهن وسلم فدعونه إلى النزول وقلن له : هل لك في محادثة من لا يشغله عنك منازل ولا غيره ؟ فقال : إي لعمري فنزل وفعل مثل ما فعله بالأمس فأرادت أن تعلم هل لها عنده مثل ماله عندها فجعلت تعرض عن حديثه ساعة بعد ساعة وتحدث غيره ، وكان قد علق بقلبه مثل حبها إياه وشغفته واستملحها فبينا هي تحدثه إذ أقبل فتى من الحي فدعته وسارته سراراً طويلاً ثم قالت له : انصرف ونظرت إلى وجه المجنون قد تغير وانتقع لونه وشق عليه منها فأنشأت تقول :

كلانا مظهر للناس بغضا = وكل عند صاحبه مكين
تبلغنا العيون بما أردنا = وفي القلبين ثم هوى دفين

فلما سمع البيتين شهق شهقة شديدة وأغمي عليه فمكث ذلك ساعة ونضحوا الماء على وجهه حتى أفاق وتمكن حب كل واحد منهما من قلب صاحبه حتى بلغ منه كل المبلغ (يمكن أن تكون هذه الراوية في مرحلة متأخرة) .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.