2130


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


نام الخليفة العباسي المعتضد بالله يوماً نصف النهار بعد أن أكل ، وعندما انتبه ، انتبه منزعجاً وقال : يا خدم ، فأسرع إليه الخدم ، فقال : ويلكم أعينوني والحقوا عند الشط بأول ملاح ترونه منحدراً في سفينة فارغة ، فاقبضوا عليه وأتوني به . ووكلوا بالسفينة من يحفظها ، فأسرعوا فوجدوا ملاحاَ في سفينة فارغة ، فقبضوا عليه ووكلوا بالسفينة من يحفظها ، وصعدوا به إلى المعتضد ، فلما رآه الملاح كاد يتلف ، فصاح عليه المعتضد صيحة عظيمة كادت روحه أن تذهب منها وقال : اصدقني يا ملعون عن قضيتك مع المرأة التي قتلتها اليوم ، وإلا ضربت عنقك ، فتلعثم وقال : نعم ، كنت سحراً في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة لم أر مثلها ، وعليها ثياب فاخرة وحلي كثيرة ، وجواهر فطمعت فيها واختلت عليها حتى سددت فمها وأغرقتها ، وأخذت جميع ما عليها ، ثم طرحتها في الماء ، ولم أجسر على حمل ما سلبته إلى داري لئلا يفشوا الخبر فعولت على الهرب ، فصبرت إلى أن خلا الشط في هذه الساعة من الملاحين وأخذت في الانحدارن فتعلق بي هؤلاء القوم فحملوني إليك ، فقال الخليفة وأين الحلي السلب ؟ قال الملاح في صدر السفينة ، قال المعتضد علي به الآن ، فحضروا به فأمر بتغريق الملاح ، ثم أمر أن ينادي في بغداد من خرجت له امرأة إلى المشرعة الفلانية سحراً وعليها ثياب فاخرة وحلي فاليحضر فحضر في اليوم الثاني ثلاثة من أهلها وأعطوا صفتها وصفة ما كان عليها فسلم ذلك إليهم فقالوا للمعتضد بالله يا مولانا من أعلمك ؟ وهل أوحي إليك بهذه الحالة وأمر هذه المصيبة ؟ فقال : رأيت ذلك في منامي رجلاً شيخاً أبيض الرأس واللحية والثياب ، وهو ينادي : يا أحمد ! أول ملاح ينحدر الساعة فاقبض عليه وقرره عن المرأة التي قتلها اليوم ظلماً وأقم عليه الحد فكان ما شهدتم .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.