2131


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو تمامة الجعدي : حدثني بعض العشيرة ، قلت لقيس بن الملوح قبل أن يخالط : ما أعجب شيء أصابك في وجدك بليلى ؟ قال : طرقنا ذات ليلة أضياف ولم يكن عندنا لهم أدم (ما يؤتدم به) فبعثني أبي إلى منزل ليلى وقال لي اطلب منه أدماً ، فأتيته فوقفت على خبائه فصحت به (ناديته) فقال : ما تشاء ؟ فقلت طرقنا ضيفان ولا أدم عندنا لهم فأرسلني أبي نطلب منك أدماً ، فقال : يا ليلى أخرجي إليه ذلك النَّحي فاملأي له إناءه من السمن ، فأخرجته ومعي قعب فجعلت تصب السمن ونتحدث ، فألهانا الحديث وهي تصب السمن وقد امتلأ القعب ولا نعلم جميعاً وهو يسيل حتى استنقعت أرجلنا بالسمن ، قال : فأتيتهم ليلة ثانية ، أطلب نار وأنا متلفع ببردي ، فأخرجت لي ناراً في عطبة (العطبة خرقة ملفوفة تؤخذ فيها النار) فأعطبتها ووقفنا نتحدث فلما احترقت العطبة خرقت من بردي خرقة وجعلت النار فيها فكلما احترقت خرقت أخرى وأذكت حتى لم يبق على من البرد إلا ما وارى عورتي وما أعقل ما أصنع وأنشدني قوله :

أمستقلي نفح الصبا ثم شائقي = ببرد ثنايا أم حسان شائق
كأن على أنيبها الخمر شجها = بماء الندى من آخر الليل عاتق
وما شمته إلا بعيني تفرساً = كما شيم في أعلى السحابة بارق

وتروى هذه الأبيات لنصيب بن رباح .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.