2134


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال ابن أبي الأزهر عن رواته قال : كان المجنون وليلى وهما صبيان يرعيان غنماً لأهلهما عند جبل في بلادهما يقال له التوباد فلما ذهب عقله وتوحش ، كان يجيئ إلى ذلك الجبل فيقيم به فإذا تذكر أيام كان يطيف به هو وليلى جزع جزعاً شديداً واستوحش فهام على وجهه حتى يأتي نواحي الشام فإذا ثاب إليه عقله رأى بلداً لا يعرفه فيقول للناس الذين يلقاهم ، بأبي أنتم ، أين التوباد من أراضي بني عامر ؟ فيقال له : وأين أنت من أرض بني عامر ؟ أنت بالشام عليك بنجم كذا فأمه فيمضي على وجهه نحو ذلك النجم حتى يقع بأرض اليمن فيرى بلاداً ينكرها وقوماً لا يعرفهم فيسألهم عن التوباد وأرض بني عامر فيقولون وأين أنت وأرض بني عامر! عليك بنجم كذا فلا يزال كذلك حتى يقع على التوباد ، فإذا رآه قال في ذلك :

وأجهشت للتوباد حين رأيته = وكبر للرحمن حين رآني
وأذرفت دمع العين لما عرفته = ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له : قد كان حولك جيرة = وعهدي بذاك الصرم منذ زمان
فقال : مضوا واستودعوني بلادهم = ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
وإني لأبكي اليوم من حذري غداً = فراقك والحيان مجتمعان
سجالاً وتهتاناً ووبلاً وديمة = وسحاً وتسجاماً إلى هملان


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.