2138


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كانت المقابر في المدن والبلدات والقرى وحتى في البراري مكشوفة وتجتنبها جواد الناس وطرقهم ، وحتى الحيوانات تجتنب المقابر لا تمر من فوقها ، فالناس يجتنبونها احتراماً لمن فيها ، فالمسلم له حرمة حتى وهو في قبره يراعيها الناس ويجتنبون المرور من فوقها وحتى البهائم والدواب لا تتجشمها بل تحيد عنها ربما تشاهد فيها أشياء لا يشاهدها الإنسان و تسمع فيها أصواتاً لا يسمعها الإنسان فلذلك نراها تبتعد عنها ، وعندما صار الناس يمشون على السيارات التي لا تحس ولا تدري ، وبعض المقابر دارسة منذ زمن بعيد وأثناء مرور السيارات عليها قد تنخفس في قبر دارس ليس له معالم بارزة ، واحتراماً وتقديراً لما في تلك الأرماس فقد أمرت الحكومة بتاريخ 18 /12 /1394م بتسوير المقابر بالمملكة بحائط من الطوب الأسمر المليص وقواعد وميد من تحته وأعمدة خرسانية وأبواب تغلق عليها لحمايتها من السيارات والحيوانات السائبة ومن أراد أن يزور أحداً بتلك المقابر فما عليه إلا أن يفتح ذلك الباب الحديدي ويزور من أراد ثم يرد الباب من بعده إذا خرج ، وظهرت مقابر واسعة في المدن والبلدات القديمة ويجد فيها عدداً من المقابر التي تحتوي على الآلاف وعشرات ومئات الآلاف من القبور لأصحابها الراقدين تحت التراب والذين كلت الأرض أجسادهم وعادت تراباً كما بدأت ، وتفيد هذه المقابر عن أعمار هذه المدن والبلدات ومن سكنها من الأمم والأجيال عبر مئات وربما آلاف السنين التي مضت وفضلاً عن المقابر في المدن والبلدات والقرى فقد امتدت الأيدي إلى مقابر في البراري التي حصلت فيها معركة أو معارك ذهب ضحيتها المئات وكونت لهم مقابر مكشوفة حتى اتخذ ذلك القرار فامتدت إليها عناية الأيدي وسورتها وصار الإنسان يرى مقابر مسورة في البراري وإذا سأل عنها وجدها نتيجة معركة من المعارك التي حدثت في يوم من الأيام ، هذه القبور لمن هيأ الله لأصحابها أن يدفنوا بعد تلك المعارك التي حدثت قبل مئات السنين ودفن قتلاها ، أما من تركوا حينها ولم يقبروا وما أكثرها فقد أكلت من جثثهم السباع والطيور الجارحة التي تقع على الجيف من النسور والرخم والغربان وغيرها وبقيتها طارت مع عواصف الرياح .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.