2139


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


نزل رجل يقال له الخضر ضيفاً على بني حنيفة قال : جلست تحت ظلة لهم من جريد النخل ، فإذا بجارية (فتاة) كأنها سبيكة فضة وكأن عينيها كوكبان دريان فقالت : فمن الرجل ؟ وأين تؤم ؟ فقلت : من بني حنظلة (من تميم) وأؤم اليمامة ، قالت : ها هي تلك أمامك ثم أنشأت تقول :

تذكرني بلاداً خير أهلي = بها أهل المروءة والكرامة
ألا فسقى الإله أجش صوبا = يسح بدره بلد اليمامة
وحي بالسلام أبا نجيد = فأهل للتحية والسلامة

فأنست بها ، وقلت لها : أذات خدن (صديق) أم ذات بعل ؟ فأنشأت تقول :

إذا رقد النيام فإن عمراً = تؤرقه الهموم إلى الصباح
تقطع فلبه الذكرى وقلبي = فلا هو بالخلي ولا بصاح
سقى الله اليمامة دار قوم = بها عمرو يحن إلى الرواح

فقلت لها : من عمرو ؟ فأنشأت تقول :

فإن تك ذا قبول إن عمراً = هو القمر المضيئ المستنير

ثم سكتت سكتة كأنها تسمع إلى كلام ثم ضعفت وتهافتت وأنشأت تقول :

يخيل لي هيا عمرو بن كعب = كأنك قد حملت على السرير
يسير بك الهويني القوم لما = رماك الحب بالعلق العسير
فإن تك هكذا يا عمرو إني = مبكرة عليك إلى القبور

ثم شهقت شهقة ميتة ، فقلت لهم : من هذه ؟ قالوا : هذه عقيلة بنت الضحاك بن عمرو بن محرق بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء فقلت لهم : من عمرو هذا ؟ قالوا : ابن عمها عمرو بن كعب بن محرق بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء فارتحلت من عندهم ، فلما دخلت اليمامة سألت عن عمرو هذا فإذا هو قد دفن في ذلك الوقت الذي قالت فيه ما قالت .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.