2140


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال زياد بن عثمان الغطفاني عن ابن ميادة واسمه الرماح بن أبرد الغطفاني : كنا بباب بعض ولاة المدينة ففرضنا (ضجرنا) من طول الثواء ، فإذا أعرابي يقول : يا معشر العرب ، أما من رجل يأتيني أعلله إذ غرضنا من هذا المكان فأخبره عن أم جحدر وعني؟ فجئت إليه فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا الرماح بن أبرد ، قلت : أخبرني ببدء أمريكما ؟ قال : كانت أدم جحدر من عشيرتي فأعجبتني وكانت بيني وبينها خلة ثم أني عتبت عليها في شيء بلغني عنها ، فأتيتها فقلت : يا أم جحدر إن الوصل عليك مردود فقالت : ما قضى الله فهو خير فلبثت على تلك الحال سنة ثم ذهبت بهم نجعه (طلب الكلأ) فتباعدوا واشتقت إليها شوقاً شديداً فقلت لامرأة أخ لي : والله لئن دنت دارنا من أم جحدر لآتينها ولأطلبن إليها أن ترد الوصل بيني وبينها ولئن ردته لانقضته أبداً ولم يكن يومان حتى رجعوا فلما أصبحت غدوت عليهم فإذا بيتين نازلين إلى سند أبرق طويل (السند ما ارتفع من الأرض من قبل الجبل) وإذا امرأتان جالستان في كساء واحد بين البيتين فجئت فسلمت فردت إحداهما ولم ترد الأخرى فقالت : ما جاء بك يا رماح إلينا ؟ ما كنا حسبنا إلا أنه قد انقطع ما بيننا وبينك فقلت : إني جعلت علي نذراً لإن دنت بأم جحدر دار لآتينها ولأطلبن منها أن ترد الوصل بيني وبينها ، ولئن هي فعلت لا نقضته أبداً وإذا الذي تكلمني امرأة أخيها وإذا الساكته أم جحدر فقالت امرأة أخيها : فادخل مقدم البيت فدخلت وجاءت من مؤخرة فدنت قليلاً ثم إذا هي قد برزت ، فساعة برزت جاء غراب فنعق على رأس لأبرق فنظرت إليه وشهقت وتغير وجهها فقلت : ما شأنك ؟ قالت : لاشيء قلت : بالله إلا أخبرتني : قالت : أرى هذا الغراب يخبرني أنا لا نجتمع بعد هذا اليوم إلا ببلد غير هذا البلد ، فتقبضت نفسي ثم قلت : جارية والله ما هي في بيت عيافة (العيافة زجر الطير) ولا قيافة (القيافة تتبع الأثر ومعرفته) فأقمت عندها ثم تروحت (ذهبت) إلى أهلي فمكثت عندهم يومين ، ثم أصبحت غادياً إليها فقالت لي امرأة أخيها ويحك يا رماح أين تذهب ؟ فقلت : إليكم فقالت : وما تريد ؟ قد والله زوجت أم جحدر البارحة فقلت بمن ويحك ! قالت برجل من أهل الشام من أهل بيتها جاءهم من الشام فخطبها فزوجها وقد حملت إليه فمضيت إليهم فإذا هو قد ضرب سرادقات ، فجلست إليه فأنشدته وحدثته وعدت إليه أياماً ثم إنه احتملها فذهب بها فقلت :

جرى بانبتات الحبل من أم جحدر = ظباء وطير بالعراق نعوب
نظرت فلم أعتف وعافت فبينت = لها الطير قبلي واللبيب لبيب
فقالت : حرام أن نرى بعد هذه = جميعين إلا أن يلم غريب
أجارتنا صبراً فيارب هالك = تقطع من وجد عليه قلوب


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.