2142


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


خرج دريد بن الصمة الجشمي في فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا في واد لبني كنانة ظهر له رجل من ناحية الوادي معه ظعينة أي امرأة في هودج فلما نظره أرسل إليه فارساً يطلب منه التخلي عن الظعينة والنجاة بنفسه فقتل الرجل الفارس فأرسل إليه فارساً آخر فقتله أيضاً فأرسل ثالثاً فقتله وانكسر رمحه ، وعندما لم يعد الفرسان أتى دريد الرجل فوجد أصحابه قد قتلوا ورمح الرجل قد كسر فقال دريد : فدونك هذا الرمح فإني منصرف إلى أصحابي ومثبطهم عنك ولم يلبث بنوا كنانة أن أغاروا على بني جشيم وأسروا دريد بن الصحة فأخفى دريد نسبة خوفاً من القتل فبينما هو محبوس عندهم جاءت نسوة يتهادين إليه فصاحت إحداهن فقالت : هلكتم وأهلكتم ماذا جر علينا قومنا هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة ثم ألقت عليه ثوبها كي تجيره ، قالت يا آل فراس أنا أخبره منكم هذا صاحبنا يوم الوادي ، فأتوا إليه وسألوه : من أنت ؟ فقال : أنا دريد بن الصمة فمن صاحبي؟ قالوا : ربيعة بن مكدم ، قال : فما فعل قالوا قتلته بنو سليم قال : فما فعلت الظعينة ؟ قالت المرأة : أنا هي وأنا امرأته فحبسه القوم وتشاوروا في أمره فقال بعضهم : لا ينبغي لدريد أنت تكفر نعمته على صاحبنا وقال آخرون لا يخرج من أيدينا إلا برضا الذي أسره فانبعث المرأة في الليل وهي ريطة بنت جذل الطعان فقالت :

سنجزي دريداً عن ربيعة نعمة = وكل امرئ يجزي بما كان قدما
فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه = وإن كان شراً كان شراً مذمما
سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة = بإعطائه الرمح الطويل المقوما

فلما أصبحوا أطلقوه فكسته وجهزته ولحق بقومه فلم يزل يكف عن حرب بني فراس حتى مات .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.