2143


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال جعفر بن قدامة : لما قال عمر بن أبي ربيعة قصيدته التي منها :

نظرت إليها بالمحصب من منى = ولي نظرة لولا التحرج عارم

كان يزيد بن عبد الملك (بن مروان) قد حج في تلك السنة بالناس وخرج عمرو معه سريج على نجيبين رحالتاهما ملبستان بالديباج وقد خضبا النجيبين ولبسا حلتين فجعلا يلقيان الحاج ويستعرضان للنساء إلى أن أظلم الليل ، فعدلا إلى كثيب مشرف والقمر طالع يضيء فجلسنا على الكثيب وقال عمر لابن سريج : غنني صوتك الجديد فاندفع يغنيه ولم يستتمه إلا وقد طلع عليه رجل راكب على فرس عتيق فسلم ثم قال : أيمكنك أعزك الله أن ترد هذا الصوت ؟ قال : نعم ونعمة عين (أي إكراماً لعينيك) على أن تنزل وتجلس معنا قال : أنا أعجل من ذلك فإن أجملت وأنعمت أعدته ! وليس عليك من وقوفي شيء ولا مؤونة فأعاده فقال له : بالله أنت ابن سريج ؟ قال : نعم قال : حياك الله ! وهذا عمر بن أبي ربيعة ؟ قال : نعم قال : حياك الله يا ابا الخطاب ! فقال له : وأنت حياك الله عرفنا بنفسك قال : لا يمكنني ذلك فغضب ابن سريج فقال : والله لو كنت يزيد بن عبد الملك لما زاد فقال له : أنا يزيد بن عبد الملك فوثب عليه عمر فأعظمه ونزل ابن سريج إليه فقبل ركابه فنزع حلته وخاتمه فدفعهما إليه ومضى يركض حتى لحق ثقله (حشمه) فجاء بهما ابن سريج إلى عمر فأعطاه إياهما وقال له إن هذين بك أشبه منهما بي فأعطاه عمر ثلاثمائة دينار وغدا فيهما إلى المسجد فعرفهما الناس وجعلوا يتعجبون ويقولون كأنهما والله حلة يزيد بن عبد الملك وخاتمة ثم يسألون عمر عنهما فيخبرهم أن يزيد بن عبد الملك كساه ذلك أما قصيدة عمر المشار إلى مطلعها فهي :

نظرت إليها بالمحصب من منى = ولي نظرة لولا التحرج عارم
فقلت أشمس أم مصابيح بيعة = بدت لك خلف السجف أم أنت حالم
بعيدة مهوي القرط إما لنوفل = أبوها وإما عبد شمس وهاشم
ومد عليها السجف يوم لقيتها = على عجل تباعها والخوادم
فلم أستطعهما غير أن قد بدالنا = على الرغم منها كفها والمعاصم
معاصم لم تضرب على البهم بالضحى = عصاها ووجه لم تلحه السمائم
نضير ترى فيه أساريع مائه = صبيح تناديه الأكف النواعم
إذا ما دعت أترابها فاكتنفها = تمايلن أو مالت بهن المآكم
طلبن الصبا حتى إذ ما أصبنه = نزعن وهن المسلمات الظوالم


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.