2147


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الحسين بن يحيى : كتب الوليد بن عبد الملك إلى عامل مكة أن أشخص إليَّ ابن سريج فأشخصه ، فلما قدم مكث أياماً لا يدعو به ولا يلتفت إليه ثم إنه ذكره فقال : ويلكم! أين ابن سريج ؟ قالوا : هو حاضر ، قال : عليَّ به ، فقالوا : أجب يا أمير المؤمنين ، فتهيأ وأقبل حتى دخل عليه فسلم فأشار إليه أن أجلس فجلس بعيداً ، فاستدناه حتى كان منه قريباً ، قال : ويحك يا عبيد ! لقد بلغني عنك ما حملني على الوفادة بك من كثرة أدبك وجود اختيارك مع ظرف لسانك ، وحلاوة مجلسك ، فقال : جعلت فداك يا أمير المؤمنين ! تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال الوليد : إني لأرجو ألا تكون أنت ذاك ، قال : هات ما عندك ، فاندفع ابن سريج فغنى بشعر الأحوص :

أمنزلتي سلمى على القدم أسلما = فقد هجمتا للشوق قلباً متيماً
وذكرتما عصر الشباب الذي مضى = وجدة وصل حبله قد تجذما
وإني إذا حلت ببيش مقيمة = وحلَّ بوج جالساً أو تتهما
يمانية شطت فأصبح نفعها = رجاء وظنا بالمغيب مرجما
أحب دنو الدار منها وقد أبى = بها صدع شعب الدار لا تثلما
بكاها وما يدري سوى الظن من بكى = أحيا يبكى أم ترابا وأعظما
فدعها وأخلف للخليفة مدحة = تزل عنك بؤسي أو تفيدك أنعما
فإن بكفيه مفاتيح رحمة = وغيث حيا يحيا به الناس مرهما
إمام أتاه الملك عفواً ولم يثب = على ملكه مالاً حراماً ولا دما
تخيره رب العباد لخلقه = وليًّا وكان الله بالناس أعلما
فلما قضاه الله لم يدع مسلماً = ليبعثه إلا أجاب وسلما
ينال الغنى والعز من نال وده = ويرهب موتاً عاجلاً من تشأما

فقال الوليد : أحسنت والله وأحسن الأحوص ! عليَّ بالأحوص ثم قال : يا عبيد : هيه ، فغناه بشعر عدي بن الرقاع العاملي .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.