2149


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال محمد بن عباس اليزيدي : كان نصيب بن رباح حبشياً يرعى إبلاً لمواليه ، فاضل منها بعيراً فخرج في طلبه حتى أتي الفسطاط (بمصر) وبه إذا ذاك عبد العزيز بن مروان وهو ولي عهد عبد الملك بن مروان ، فقال نصيب : ما بعد العزيز واحد أعتمده لحاجتي ! فأتى الحاجب فقال : استأذن لي الأمير فقد هيأت له مديحاً ، فدخل الحاجب فقال: أصلح الله الأمير بالباب رجل أسود يستأذن عليك بمديح قد هيأه لك ، فظن عبد العزيز أنه ممن يهزأ به ويضحكهم ، فقال : مره بالحضور يوم حاجتنا إليه فغدا نصيب وراح إلى باب عبد العزيز أربعة أشهر ، فأتاه آت من عبد الملك فسره ، فأمر بالسرير فأبرز للناس ، وقال : علي بالأسود ، وهو يريد أن يضحك منه الناس فدخل ، فلما كان حيث يسمع كلامه قال :

لعبد العزيز على قومه = وغيرهم نعم غامرة
فبابك الين أبوابهم = ودارك مأهولة عامرة
وكلبك آنس بالمعتفين من الأم بالابنة الزائرة
وكفك حين ترى السائلين = أندى من الليلة الماطرة
فمنك العطاء ومني الثناء = بكل محيرة سائرة

فقال أعطوه أعطوه ، فقال : إني مملوك ، فدعا الحاجب فقال : أخرج فأبلغ قيمته ، فدعا بالمقومين فقال : قوموا غلاماً أسود ليس به عيب ، قالوا : مئتا دينار ، قال : إنه راع للإبل ، يبصرها ويحسن القيام بها ، قالوا : حينئذ مائة دينار ، قال : إنه راوية للشعر بصير به ، قالوا : ستمائة دينار ، قال : إنه شاعر لا يلحق حذق ، قالوا : ألف دينار ، قال عبد العزيز ادفعوها إليه ، قال : أصلح الله الأمير ثمن بعيري الذي أضلت ! قال وكم ثمنه قال : خمسة وعشرون ديناراً ، قال : أدفعوها إليه ، قال : أصلح الله الأمير جائزتي لنفسي عن مديحي إياك ، قال اشتر نفسك ثم عد إلينا ، فأتى الكوفة وبها بشر بن مروان فاستأذن عليه فاستصعب الدخول إليه وخرج بشر بن مروان متنزها فعارضه ، فلما ناكبه أي صار حذاء منكبه ناداه :

يا بشر يا ابن الجعفرية ما = خلق الله يديك للبخل
جاءت به عجز مقابلة = ما هن من حرم ولا عكل

فأمر له بعشرة آلاف درهم ، الجعفرية التي عناها نصيب أم بشر بن مروان وهي قطية بنت بشر بن عامر ملاعب الأسنة بن مالك بن جعفر بن كلاب .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.