2155


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ناقة الله وسقياها ، النوق وغيرها من المخلوقات كلها لله ، لكن هذه الناقة لما كانت آية من آيات الله تعالى ومعجزة لنبيه صالح عليه السلام حضيت بالإضافة إلى الله تعالى كما قال : { ناقة الله وسقياها } وذلك أن ثمود قالوا لصالح : إن أردت أن نؤمن لك فاخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء تبرك بين أيدينا ، وتمخص (تلد) كما تمخض النوق الحوامل ، وتنتج سقباً منها ( السقب ولد الناقة ساعة يولد ) فصلى صالح ركعتين ودعا الله تعالى فانشقت الصخرة عن ناقة شديدة الخلق ، حسنة الصورة ، فبركت بين أيديهم وتمخضت ونتجت سقباً مث أمه في صفة الخلقة فقال لهم صالح عن الله تعالى : { قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } (الشعراء: 155) فاقتسموا الماء فكان لهم يوم وللناقة يوم ، فإذا كان يوم الناقة توسعوا في اللبن ما شاءوا وإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء ، فنفسوا عليها شرب يومها ( استكثروه عليها ) وتآمروا في عقرها ، فقال لهم صالح : { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسُّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب } (هود:64) فانبعث أشقاها ( قدار بن سالف ) أو ( أحمر ثمود ) وعقرها بأمر ثمود ، فرفع السقب رأسه إلى السماء ورغا بحنين وأنين فقال لهم صالح عليه السلام : { تمتَّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } (هود:65) ثم جاءهم العذاب في اليوم الرابع وأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ، وأحداث هذه الناقة في مدينة الحجر آثارها الآن شمال مدينة العلا شمال المدينة المنورة ، وصارت ناقة صالح مثلاً سائراً على وجه الدهر وربما قيل لها ناقة صالح وصار عاقرها مثلاً للشقوة والشؤم وهو أحمر ثمود ، وصارت ثمود مثلاً في الفناء والهلاك وقد سمي زهير بن أبي سلمى أحمر ثمود بأحمر عاد على أنها عاد الثانية حين قال مذكراً بشأن الحرب وعواقبها :

فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم = كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم

وقد أكثر الناس من ضرب المثل بهذه الناقة ومن مليح ذلك قول بعضهم في العتاب والاقتضاء :

حوائج الناس كلها قضيت = وحاجتي لا أراك تقضيها
أناقة الله حاجتي عقرت = أم نبت الحرف في حواشيها

وضرب ابن الرومي المثل فقال يصف إنساناً بشدة الأكل :

شبه عصا موسى ولكنه = لم يخلق الله له فاها
رفقاً بزاد القوم لا تفنه = يا ناقة الله وسقياها


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.