2156


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


سمر أبو جعفر المنصور ذات ليلة ، فذكر خلفاء بني أمية وسيرهم وكيف سلبهم الله العز ونقل عنهم النعمة ، فقال صالح بن علي : يا أمير المؤمنين إن عبد الله بن مروان لما دخل بلاد النوبة هارباً فيما تبعه سأل ملك النوبة عنهم فأخبر ، فركب إلى عبد الله فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه ، وأزعجه عن بلده ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك ؟ فأمر المنصور بإحضاره وسأله عن القصة فقال : يا أمير المؤمنين ، قدمنا أرض النوبة وقد خبر الملك بأمرنا ، فدخل على رجل أقنى الألف ، طوال حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب (الفراش) فقلت : ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا ؟ قال : لأني ملك ، ويحق على الملك ، أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله ثم قال : لأي شيء تشربون الخمر وهي محرمة عليكم ؟ قلت : اجترأ على ذلك عبيدنا وغلماننا واتباعنا لأن الملك قد زال عنا ، قال : فلم تطئون الزروع بدوا بكم ، والفساد محرم عليكم في كتابكم ؟ قلت : يفعل ذلك عبيدنا واتناعنا بجهلهم ، قال : فلم تلبسون الديباج والحرير وتستعملون الذهب والفضة وذلك محرم عليكم ؟ قلت : ذهب الملك عنا وقل أنصارنا فانتصرنا بقوم من العجم ودخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على الكره منا ، قال : فأطرق ملياً ، وجعل يقلب يده وينكث في الأرض (بطرف العصا) ويقول : عبيدنا وأتباعنا وقوم دخلوا في ديننا وزال الملك عنا ، يردده مراراً ، ثم قال : ليس ذلك وكذلك ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله ، و ارتكبتم ما نهاكم عنه وظلمتم من ملكتم ، فسلبكم الله العز ، وألبسكم الذل بذنوبكم والله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها ، وأخاف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فيصيبني معكم ، وإنما الضيافة ثلاثة ايام فتزودوا ما احتجتم وارتحلوا عن بلدي .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.