2157


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قميص يوسف ، أجرى الله تعلى أمر يوسف من ابتدائه إلى انتهائه في ثلاثة أقمصة ، أولها قميصه المضرج بدم كذب والثاني قميصه الذي قد من دبر ، والثالث قميصه الذي القي على وجه أبيه فارتد بصيراً ، ولكل من هذه الأقمصة موضع في ضرب المثل وإجراء النادر ، فيروي أن إخوة يوسف لما قالوا لأبيهم { إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب } (يوسف:17) قال لهم : أروني قميصه ، فأروه إياه ، مضرجاً بالدم غير ممزق فقال : تاالله ما رأيت ذئباً أحلم من هذا وأرفق ، أكل ابني ولم يمزق قميصه ! وأنشد عبد الله المرزباني قول أبي الشيص الخزاعي :

وقائلة وقد بصرت بدمع = على الخدين منهمر سكوب
أتكذب في البكاء وأنت خلو = قديماً ما جسرت على الذنوب
جفونك والدموع تجول فيها = وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف يوم جاءوا = على لباته بدم كذوب
فقلت لها فداك أبي وأمي = رجمت لسوء ظنك بالغيوب

وأما القميص الثاني فلأبي الحارث جمَّيز فيه نادرة طريفة وهي أنه رؤي في ثياب متخرقة ، فقيل له : ألا يكسوك محمد بن يحيى ؟ فقال : لو كان له بيت مملوء إبراً ، وجاءه يعقوب ومعه الأنبياء شفعاء والملائكة ضمناء يطلب منه إبرة ليخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما أعاره إياها فكيف يكسوني ! ونظم هذا المعنى من قال :

وقد زعمت جمل بأني أردتها = على نفسها ، تبا لذلك من فعل !
سلوا عن قميصي مثل شاهد يوسف = فإن قميصي لم يكن قد من قبل

أما القميص الثالث فهو مثل سائر في لطف الموقع كما قال أبو الطيب المتنبي :

كأن كل سؤال في مسامعه = قميص يوسف في أجفان يعقوب

قال أبو عثمان الخالدي للوزير المهلبي وذلك معز الدولة :

إن غبت أودعك الإله حياطة = وإذا قدمت أباحك الترحيبا
ويكون في مقة كتابك عنده = كقميص يوسف إذ أتى يعقوبا

ولبلغاء المترسلين ، لا سيما أهل العصر منهم في التمثيل بهذا القميص نكت وغرر ، ومن أحسنها فصل للأمير السيد أبي الفضل من رسالة إلى أبيه : وصل كتاب مولانا فعددت يوم وروده عيداً ، ولم أشبه في إهداء الروح ورد الشفاء وتلاقي الروح بعد أن اشفت على المكروه كل الأشفاء إلا بقميص وتلاقي الروح بعد أن أشفت على المكروه كل الأشفاء إلا بقميص يوسف حين تلقاه يعقوب من البشير وألقاه على وجهه فنظر بعين البصيرة… إلخ .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.