2158


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الشيباني : أقبل أعرابي إلى مالك بن طوق ، فأقام بالرحبة حيناً ، وكان الأعرابي من بني أسد ، صعلوكاً في عباءة صوف وشملة شعر ، فكلما أراد الدخول منعه الحجاب وشتمه العبيد ، وضربه الأشراط ، فلما كان في بعض الأيام خرج مالك بن طوق يريد التتره حول الرحبة ، فعارضه الأعرابي فضربوه ومنعوه ، فلم يثنه عن ذلك حتى أخذ بعنان فرسه ثم قال : أيها الأمير : إنا عائذ بالله من أشراطك هؤلاء ، فقال مالك : دعو الأعرابي ، هل من حاجة يا أعرابي ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير ، أن تصغي إليَّ بسمعك وتنظر إليَّ بطرفك، وقبل عليَّ بوجهك قال : نعم ، فأنشأ الأعرابي يقول :

ببابك دون الناس أنزلت حاجتي = وأقبلت أسعى حوله وأحوف
ويمنعني الحجاب والستر مسبك =  وأنت بعيد والشروط صفوف
يدورون حولي في الجلوس كأنهم = ذئاب جياع بينهن خروف
فأما وقد أبصرت وجهك مقبلاً = فاصرف عنخ إنني لضعيف
فمالي من الدنيا سواك ولا لمن = تركت ورائي مربع ومصيف
وقد علم الحيان قيس و خندف = ومن هو فيها نازل وحنيف
تخطّيَ أعناق الملوك ورحلتي = إليك وقد أخنت عليَّ حروف
فجئتك أبغي اليسر منك فمرَّ بي = ببابك عن ضرب العبيد صنوف
فلا تجعلن لي نجو بابك عودة = فقلبي من ضرب الشروط مخوف

فاستضحك مالك حتى كاد أن يسقط عن فرسه ، ثم قال لمن حوله : من يعطيه درهماً بدرهمين ، وثوباً بثوبين ، فوقعت عليه الثياب والدراهم من كل جانب حتى تحير الأعرابي ، ثم قال له هل بقيت لك حاجة يا أعرابي ؟ قال : أما إليك فلا ، قال ك فإلى من ؟ قال : إلى الله أن يبقيك للعرب فإنها لا تزال بخير ما بقيت لها  .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.