2162


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان أبو جعفر المنصور أيام بني أمية إذا دخل البصرة دخل مستتراً , فكان يجلس في حلقة أزهر السمان المحدث , فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه أبو أزهر , فرحب به وقربه وقال له : ما حاجتك يا أزهر ؟ قال : داري متهدمة , وعلي أربعة آلاف درهم وأريد ان يبني محمد إبني بعياله , فوصله باثني عشر ألفاً وقال : قضينا حاجتك يا أزهر , فلا تأتينا طالباً , فأخذها وارتحل , فلما كان بعد سنة أتاه , فلما رآه أبو جعفر قال : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : جئتك مسلماً , قال : إنه إن يقع في خلد أمير المؤمنين انك جئت طالباً , قال : ما جئت غلا مسلماً قال :
قد أمرنا لك بإثني عشر ألفا وأذهب فلا تأتينا طالباً ولا مسلماً , فأخذها ومضى فلما مضت  السنة أقبل , فقال له : ما جاء بك يا أزهر ؟ قال : دعاء كنت أسمعك تدعو به يا امير المؤمنين جئت لأكتبه فضحك أبو جعفر وقال : إنه دهاء غير مستجاب , وذلك أني دعوت الله تعالى به أن لا أراك فلم يستجيب وأمرنا لك بإثني عشر ألف فاذهب وتهال متى شئت فقد أعيتني فيك الحيل .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.