2163


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


إبليس الأباليس ، قال جرير من قصيدته التي فيها :

وابن اللبون إذا ما لزَّ في قرن = لم يستطع صولة البزل القناعيس
إني ليلقى عليَّ الشعر مكتهل = من الشياطين إبليس الأباليس

وكانت الشعراء تزعم أن الشياطين تلقى على أفواهها الشعر على لسانه فمن كان شيطانه أمرد كان شعره أجود (والأمرد الشاب الذي لم ينبت الشعر في وجهه) وبلغ من تحقيقهم وتصديقهم بهذا الشأن أن ذكروا لهم أسماء فقالوا إن شيطان الأعشى (مسحل) واسم شيطان الفرزدق (عمرو) واسم شيطان بشار (ستفتاق) وفي مسحل يقول الأعشى :

وما كنت ذا قول ولكن حسبتني = إذا مسحل يبني لي القول أنطق
خليلان فيما بيننا من مودة = شريكان جني وإنس موفق

وقال يذكره :

حباني أخي الجني نفسي فؤاده = بأفيح جياش العشيات مرجم

وقال فيه :

دعوت خليلي مسحلاً ودعوا له = جهنام جدعاً للهجين المذمم

وقال حسان بن ثابت :

إذا ما ترعرع منا الغلام = فليس يقال له من هوه
إذا لم يسد قبل شد الإزار =  فذلك فينا الذي لا هوه
ولي صاحب من بني شد الإزار = فذلك فينا الذي لا هوه
ولي صاحب من بني الشيصبان = فحيناً أقول وحيناً هوه

شصيبان وشنفنان رئيسان عظيمان من الجن بزعمهم . ولما ادعى بشار أن ستفتاق يرعب في مصاحبته ومعاونته قال :

دعاني شتفتاق إلى خلف بكرة = فقد تركاني في التفرد أحمد

يقول : أحمدني في الشعر ألا يكون عليك معين فقال أعشى سليم :

إذا ألف الجني قرداً مشنفاً = فقل لخنازير الجزيرة أنشري

فجزع بشار لذلك الجزعة ، من قول حماد عجرد :

ويا أقبح من قرد = إذا ما عمي القرد

لأنه يعلم مع تغزله أن وجهه وجه قرد وفي زعمهم أن مع كل شاعر شيطاناً ، يقول أعشى بني سليم :

وما كان جني الفرزدق قدوة = وما كان فيها مثل فحل المخبل
وما في الخوا في مثل عمرو وشيخه = ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل

وقال الفرزدق وهو يمدح أسد بن عبد الله القسري :

ليبلغن أبا الأشبال مدحتنا =  من كان بالفوز أو مروى خراساناً
كأنها الذهب الأبريز حبرها = لسان أشعر خلق الله شيطاناً

وقال أبو النجم العجلي :

وإني وكل شاعر من البشر = شيطانه أنثى وشياطني ذكر
فما يراني إلا استتر = فعل نجوم الليل عاين القمر

وقال آخر :

إني وإن كنت صغير السن = وكان في العين نبوّ عني
فإن شيطاني أمير الجن = يذهب في الشعر بكل فن

وقال ابن مبادة :

لما أتاني ما تقول محارب = تغنت شياطيني وجني جنونها

وقال منظور بن رواحة :

فلما أتاني ما يقول ترقصت = شياطين رأسي وانتشين من الخمر

وقال الزفيان العوافي :

أنا في العوافي فمن دعاني = أذقته بوادر الهوان
حتى تراه مطرق الشيطان = علمني الشعر معلمان

يعني معلمان من الجن ، وقال أبو السمط لعلي بن جهم :

إن ابن جهم في المغيب يعيني = ويقول لي حسناً إذ لاقاني
ويكون حين أغيب عنه شاعراً = ويضل عنه الشعر حين يراني
وإذا التقينا زاد شعري شعره =  ونزا على شيطانه شيطاني
إن ابن جهم ليس يرحم أمه = لو كان يرحمها لما عاداني

وقال الفرزدق : شيطان جرير هو شيطاني إلا أنه من فمي أخبث ، وقيل لجعفر بن يحيى: لو قلت الشعر ! فقال : شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.