2164


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان المهدي قد كسا أبا دلامة ساجاً (الطيلسان الأخضر أو الأسود شبيع العباءة) فأخذ به وهو سكران فأتي به إلى المهدي فأمر بتمزيق الساج عليه ، وأن يحبس في بيت الدجاج ، فلما كان في بعض الليل وصحا أبو دلامة من سكره ، ورأى نفسه بين الدجاج صاح يا صاحب البيت فاستجاب له السجان فقال : مالك يا عدو الله ؟ قال له : ويلك! من أدخلني مع الدجاج ؟ قال : أعمالك الخبيثة ، أتى بك أمير المؤمنين وأنت سكران فأمر بتمزيق ساجك وحبسك مع الدجاج قال له : ويلك ! أو تقدر توقد سراجاً وتجيئني بدواة وورق ، ولك سلبي هذا ، فأتاه بدواة وورق فكتب أبو دلامة :

أمن صهباء صافية المزاج = كأن شعاعها لهب السراج
تهش لها النفوس وتشتهيها = إذا برزت ترقرق في الزجج
وقد طبخت بنار الله حتى = لقد صارت من النطف النضاج
أمير المؤمنين فدتك نفسي = علام حبستني وخرقت ساجي
أقاد إلى السجون بغير ذنب = كأني بعض عمال الخراج
ولو معهم حبست لهان وجدي = ولكني حبست مع الدجاج
دجاجات يطيف بهن ديك = يناجي بالصباح إذا يناجي
وقد كانت تخبرني ذنوبي = بأني من عذابك غير ناجي
على أني وإن لاقيت شراً = لخيرك بعد ذاك الشر راجي

ثم قال : أوصلها إلى أمير المؤمنين ، فأوصلها السجان فلما قرأها أمر بإطلاقه وأدخله عليه ، فقال : أين بت الليلة يا أبا دلامة ؟ قال مع الدجاج يا أمير المؤمنين ، قال : فما كنت تصنع ؟ قال : كنت أقاقي معهن ، حتى أصبحت ، فضحك المهدي وأمر له بصلة جزلة ، وخلع عليه كسوة شريفة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.