2169


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


فأرة العرم , تضرب مثلاً للضعيف يقوى على الامر الكبير ، وفي المهين يجر الخطب الجليل ، ويضر الضرر الكبير قال الجاحظ : لا يشك الناس في أن أرض سبأ وجنتها إنما خرجت حين دخلها سيل العرم ، وأن الذي فجر الماء فأرة ، وكانت سبباً لدخول الماء الذي إذا دخل خرب بقدر قوته قال تعالى : (فأرسلنا عليهم سيل العرم) سبأ:16 ، والعرم المسنَّاه (السَّد) التي كانوا أحكموا عليها لتكون حاجزاً بين ضياعهم وبين السيل ففجرته فأرة ليكون أظهر في الأعجوبة كما أفار الله ماء الطوفان من جوف تنور ليكون ذلك أثبت في العبرة وأعجب في الآية ، ولذلك قال خالد بن صفوان لليماني الذي فخر عند المهدي وهو ساكت فقال له المهدي مالك لا تقول ؟ قال : وما أقول في قوم ليس منهم إلا دابغ جلد ، أو ناسج برد أو قائد قرد أو راكب عرد ؟ (الحمار) أغرقتهم فأرة وملكتهم امرأة ودل عليهم هدهد . وفي هذه الفأرة يقول الحكم بن عمرو البهراني :

خرقت فأرة بأنف ضئيل = عرماً محكم الأساس بصخر
فجرته وكان جيلان عنه = عاجزاً أن يرومه بعد دهر

وجيلان فعله الملوك (وكانوا من أهل الجبل) يقول فجرته فأرة ولو أن جيلان أرادت ذلك لامتنع عليها ، لأن الفأرة إنما مزقته لما سخر الله تعالى لها من ذلك العرم وقال الخوارزمي لنفسه من قصيدة له في ساس الحاجب الذي سعى في قتل أبي الحسن المرزياني :

لا تعجبوا من صيد صعو بازباً = إن الأسود تصاد بالخرفان
قد غرقت أملاك حمير فأرة = وبعوضة قتلت بني كنعان

يعني فأرة العرم ، والبعوضة التي يروي أنها دخلت في أنف نمرود بن كنعان وكان بها حتفه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.