2170


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الربيع حاجب المنصور يعني الخليفة العباسي قلت له يوماً : إن الشعراء ببابك وهم كثيرون طالت أيامهم ونفدت نفقاتهم وكأنهم الشحاذون قال : أخرج إليهم فاقرأ عليهم السلام وقل لهم : من مدحني منكم فلا يصفني بالأسد فإنما هو كلب من الكلاب ولا بالحية فإنما هو غطامط (عظيم الأمواج) لجب ومن ليس في شعره هذا فاليدخل ومن كان في شعره ما ذكرت فالينصرف فانصرفوا كلهم إلا ابراهيم بن هرمة فإنه قال له : يا ربيع فأدخلني فأدخله فلما مثل بين يديه قال المنصور : يا ربيع قد علمت أنه لا يجيبك أحد غيره هات يابن هرمه فأنشده قصيدته التي يقول فيها :

له لحظات في خفا في سريره = إذا كرها فيها عذاب ونائل
لهم طيبة بيضاء من آل هاشم = إذا اسود من كوم التراب القبائل
إذا ما أبي شيئاً مضى كالذي أبى = وإن قال إني فاعل فهو فاعل

فقال المنصور : حسبك ، هاهنا بلغت هذا عين الشعر قد أمرت لك بخمسة آلاف درهم فقمت إليه وقبلت رأسه وأطرافه ثم خرجت فلما كدت ان اخفى عن عينيه سمعته يقول : يا ابراهيم فأقبلت إليه فزعاً فقلت لبيك , فداك أبي وامي قال احتفظ بها فليس لك عندنا غيرها فقلت بأبي وأمي أنت أحفظها حتى أوافيك على الصراط بخاتم الجهبذ .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.