2171


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جمع النمل وألذر قال الجاحظ : أما ترون خلق النمل أو الذر وما فيها من بديع التأليف والإحساس الصادق , والتدابير الحسنة ومن الروية والنظر في العاقبة والاختيار لكل مافيه صلاح المعيشة ومع مافيها من البراهين النيرة والحجج الظاهرة وقال في موضع آخر : قد علمنا أن النمل أو النملة أو الذرة تدخر في الصيف للشتاء وتتقدم في حالة المهلة ولا تضيع أوقات الفرصة ثم تبلغ من نقدها (حذرها) وصحة تمييزها والنظر في عواقبها أنها تخاف على الحبوب التي ادخرتها للشتاء أن تعفن او تسوس فتنقلها من باطن الأرض غلى ظهرها لتعيدها بعد جفافها وليضربها النسيم وينفي عنها الفساد ثم ربما بل في أوقات اختارت ذلك ليلاً لأنه أخفى وفي القمر لأنها فيه أبصر . فإن كان مكانها ندياً وخافت أن ينبت الحب نقرت موضع القمطير (نواة الحبة) من وسطها وهي تعلم انها من ذلك الموضع تبتدئ تنبت وهي تفلق الحب كله أنصافا وإذا الحب من حب الكزبرة فلقته أرباعا لأن الأنصاف من حب الكزبرة تنبت من جميع جهاتها فهي من هذا الوجه مجاوزة لفطنة جميع الحيوانات وفي وصية لقمان لابنه : يا بني لاتكن النملة أو الذرة اكيس منك تجمه صيفها لشتائها قال أحد الشعراء :

تركت والله في عرضه = كرامة للشعر لا للتلقي
لأنه أحرص من ذرة =  على الذي تجمعه للشتاء

وفي حديث عمرو بن معد يكرب حين سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن سعد بن ابي وقاص قال : أسد في خيسه (بيت الاسد) وأعرابي في شملته و ونبطي في حبوته , ينقل إلينا نقل النملة أو الذرة إلى حجرها وقد يجمع بين النمل والذر (والذر صغار النمل) في الوصف بالجمع قال الجمعي :

ولها بالماطرون إذا =  أكل النمل الذي  جمعنا

وقال الكميت بن زيد الأسدي :

وأنفذ حتى النمل مافي بيوتهم = وعلل بالسوف الوليد لنهذب

وقال آخر :

يجمع للوارث جمعاً كما =  تجمع في قريتها النمل

وهناك اكثر من موضوع عن النمل في سلسلة هذا الكتاب .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.