2173


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


غراب البين , قال الجاحظ غراب البين نوعان أحدهما غربان صغار معروفة بالضعف واللؤم  والآخر كل غراب يتشاؤم به وإنما لزمه هذا الاسم لأن الغراب أو الغربان إذا رحل أهل الدار (عندما كان الناس في بيوت الشعر يرحلون وينزلون ) وقع في مواضع بيوتهم يلتمس ما تركوا ليأكله و فتشائموا به , وتطيروا منه إذ كان لا يتعرى منازلهم إلا إذا بانوا (رحلوا) فسموه غراب البين واستقوا من اسمه الغربة والاغتراب وليس في الأرض بارح (مغادر) ولا قعيد (مقيم) ولا شيء مما يتشاءم به إلا الغراب عندهم أنكد منه , وللبديع الهمذاني ذكر يليق بهذا الموضوع حين قال : ما أعرف مثلاً إلا الغراب لا يقع إلا مذموماً على اي جنب وقع إن طار فمقسم الضمير وغن وقع فمروع النذير وإن حجل فمشية الأمير , وإن شحج فصوت الحمير وإن أكل فدبرة البعير (الدبرة الجرح الذي يكون بظهر البعير أو غيره ينزل عليه الغراب ويأكل منه وينقر الجرح حتى يدميه ) وقد ذكر الشعراء غراب البين كثيراً قال احدهم :

يا غراب البين في الشؤ = م وميزاب الجنابه
يا كتابا بطلاق =   وعزاء بمصابه

وقال آخر :

بت على رغم غراب البين =  أنا ومن أحب ناعمين
قرير عين بقرير عين = فظن ما شئت بعاشقين

وحكايات الغراب كثيرة والأمثال عليه كذلك من حيث الحذر والحسد وانتقاء الأشياء احذر من غراب وأحسد من غراب وتمرة غراب وفي سوء الحال يقال : عين للغراب وعين للتراب وغير ذلك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.