2174


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


وفدت سودة ابنة عمارة بن الأشتر الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فاستأذنت عليه فأذن لها فلما دخلت عليه سلمت فقال لها : كيف أنت يا ابنة الأشتر ؟ قالت بخير يا أمير المؤمنين قال لها : أنت القائلة لأخيك :

شمرة كفعل أبيك ابن عمارة =  يوم الطعان وملتقى الأقران
وانصر عليا والحسين ورهطه =  واقعد لهند وابنها بهوان
إن الإمام أخو النبي محمد = علم الهدي ومنارة الايمان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه =  قدما بابيض صارم وسنان

قالت : يا أمير المؤمنين ك مات الرأس وبتر الذنب فدع عنك تذكار ما قد نسي قال : هيهات ليس مثل مقام أخيك ينسى قالت صدقت والله يا أمير المؤمنين ما كان أخي خفي المقام ذليل المكان ولكن كما قالت الخنساء :

وإن صخراً لتأتم الهداة به =  كأنه علم في رأسه نار

وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيته قال : قد فعلت فقولي حاجتك , قالت : يا أمير المؤمنين إنك للناس سيد ولأمورهم مقلد  والله سائلك عما افترض عليك من حقنا ولا تزال تقدم علينا من ينهض بعزك ويبسط سلطانك , فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس البقر ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة هذا ابن إرطاة (بسر بن ارطاة) قدم بلادي وقتل رجالي وأخذ مالي ولولا الطاعة لكان فينا عزاً ومنعه فإما عزلته عنا فشكرناك وغما لا فعرفناك فقال معاوية إياي تهددين بقومك !والله لقد هممت أن اردك عليه على قتب أشرس فينفذ حكمه فيك , فسكتت ثم قالت :

صلى الإله على روح تضمنه =  قبر فأصبح فيه العدل مدفوناً
قد حالف الحق لا يبغي به ثمناً = فصار بالحق والإيمان مقروناً

قال ومن ذاك ؟ قالت : علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى ، قال : ما أرى عليك منه أثراً قالت : بلى أتيته يوماً في رجل ولاه صدقتنا فكان بيننا وبينه ما بين الغث والسمين فوجدته قائماً يصلي فانتفل من الصلاة ثم قال برأفة وتعطف ألك حاجة فأخبرته خبر الرجل فبكى ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم إني لم أمرهم بظلم خلقك ولا ترك حقك ثم أخرج من جيبه قطعة من جراب فكتب فيها فاحفظ بما في يديك حتى يأتي من يقبضه منك والسلام : بسم الله الرحمن الرحيم (وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين *) الأعراف: 85  ، فأخذته يا أمير المؤمنين ما خزم بخزام ولا ختمه بختام قال معاوية اكتبوا لها بالإنصاف لها والعدل عليها فقالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ فقال : وما أنت وغيرك ، قالت : هي والله الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً كاملاً وإلا  يسعني ما يسع قومي قال : هيهات لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئاً ما تفطمون وغركم قوله :

فلو كنت بواباً على باب جنة = لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

قوله :

ناديت همدان والأبواب مغلقة = ومثل همدان سني فتحة الباب
كالهند وأني لم تفلل مضاربه = وجه جميل وقلب غير وجاب

اكتبوا لها حاجتها أي لها ولقومها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.