2175


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دجاجة أبي الهذيل يضرب للشيء اليسير يستعظمه مهديه فيكثر ذكره قال الجاحظ: ومن البخلاء المذكورين أبو هذيل أهدى مرة إلى مويس بن عمران دجاجة وكانت دون ما يتخذ لمويس إلا أنه لكرمه وحسن خلقه أظهر التعجب من سمنها وطيب لحمها فقال له : كيف رأيت يا أبا عمران تلك الدجاجة ؟ قال : كانت عجباً من العجائب قال : أو تدري ما حسنها وتدري ما سمنها ؟ فإنما الدجاجة إنما تطيب بالسمن والحسن أتدري بأي شيء كنا نسمنها ؟ وفي أي مكان كنا نعلفها ؟ ولا يزال في هذا ومويس يضحك ضحكاً تعرفه نحن ولا يعرفه أبو الهذيل وصار بعد ذلك إذا ذكروا دجاجة قال : أين كانت يا أبا عمران من تلك الدجاجة ! وإذا ذكروا بطة و عناقاً أو جزوراً أو بقرة قال فأين كانت هذه الجزور من تلك الدجاجة في الدجاج ! وإن استسمنوا شيئاً من الطير أو البهائم أو الدجاج قال : لا والله ولا تلك الدجاجة ! وإن ذكروا عذوبة الشحم تصاب في البقرة والبط والدجاج ولا سميا ذلك الجنس من الدجاج وإن ذكروا ميلاد شيء أو قدوم إنسان قال : كان ذلك قبل أن أهدي تلك الدجاجة بشهر أو كان بعد ن أهديتها بسنة وما كان بين فلان وبين البعث بتلك الدجاجة إلا يوم وكانت مثلاً في كل شيء وتاريخاً لكل شيء .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.