2176


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


استأذنت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها وهو يومئذ بالدمينة فدخلت عليه وكانت امرأة قد أسنت وغشي بصرها وضعفت قوتها ترتعش بين خادمين لها فسلمت وجلست فرد عليها معاوية السلام وقال كيف أنت يا خالة ؟ قالت : بخير يا أمير المؤمنين قال : غيرك الدهر قالت : كذلك هو ذو غير من عاش كبر ومن مات قبر ، قال عمرو بن العاض هي والله القائلة يا أمير المؤمنين :

يا زيد دونك فاستشر من دارنا = سيفاً حساماً في التراب دفيناً
قد كنت أذخره ليوم كريهة = فاليوم أبرزه الزمان مصوناً

وقال مروان بن الحكم  : وهي والله القائلة يا أمير المؤمنين :

أترى ابن هند للخلافة مالكاً = هيهات ذاك وأن أراد بعيد
منتك نفسك في الخلاء ضلالة = أغراك عمرو للشقا وسعيد

وقال سعيد بن العاص : وهي والله القائلة :

قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى = فوق المنابر من أمية خاطباً
فالله أخر موتتي فتطاولت =  حتى رأيت من الزمان عجائباً
في كل يوم للزمان خطيبهم = بين الجميع لآل أحمد عائباً

ثم سكتوا فقالت : يا معاوية كلامك أعشى بصري وقسر حجتي أنا والله القائلة لما قالوا ، وما خفي عليك مني أكثر فضحك وقال : ليس يمنعنا ذلك من برك أذكري حاجتك قالت : الآن فلا ، وخرجت (لله درها) .


.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.