2178


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


استوفد معاوية بن أبي سفيان الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس الهمدانية وكانت شهدت مع قومها يوم صفين فلما قرئ عليها الكتاب قالت : إن كان مير المؤمنين جعل الخيار لي فإني آتيه وإن كان حتَّم فالطاعة أولى فجهزها عامله بالكوفة أحسن جهاز على ما أمر به ، فلما دخلت على معاوية قال : مرحباً وأهلاً قدمت خير مقدم قدمه وافد كيف حال ؟ قالت بخير يا أمير المؤمنين أدام الله لك النعمة قال : كيف كنت في مسيرك ؟ قالت : ربيبة بنت أو طفل ممهداً قال : بذلك أمرناهم أتدرين فيم بعثت إليك ؟ قالت : أنى لي بعلم ما لم أعلم قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر والواقفة بين صفين (يوم صفين) تحضين على القتال ؟ وتوقدين الحرب فما حملك على ذلك ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ولم يعد ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والأمر يحدث بعد الأمر ، قال لها معاوية : صدقت ، أتحفظين كلامك يوم صفين ؟ قالت : لا والله لا أحفظه وقد أنسيته ، قال : ولكني أحفظه ، لله أبوك حين تقولين : أيها  الناس ارعوا وارجعوا إنكم قد أصبحتم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم قصد المحجة ، فيالها فتنة عمياء ، صماء بكماء ، لا تسمع لنا عقها ولا تنساق لقائدها ، إن المصباح لا يضيء في الشمس ، ولا تنير الكواكب مع القمر ، ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، إلا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه ، أيها الناس إن الحق كان يطلب ضآلته فأصابها ، فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار على الغصص ، فكأن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة العدل ، ودمغ الحق باطله ، فلا يجهلن أحد ، فيقول كيف العدل وأني ليقض الله أمراً كان مفعولاً ، ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء ولهذا اليوم ما بعده والصبر خير في الأمور عواقبها ، إيها في الحرب قدماً غيرنا كثين ولا متشاكسين ، ثم قال لها : والله يا زرقاء لقد شركت علينا في كل دم سفكه ، قالت : أحسن الله بشارتك ، وأدام سلامتك ، فمثلك بشر بخير وسرَّ جليسه ، قال : أو يسرك ذلك ؟ قالت : نعم والله ، لقد سررت بالخبر فأنى لي بتصديق الفعل ، فضحك معاوية وقال : والله لو فاؤكم له بعد موتع أعجب من حبكم له في حياته : يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، اذكري حاجتك ، قالت : يا أمير المؤمنين آليت على نفسي ألا أسأل أميراً أعنت عليه أبداً ومثلك أعطى من غير مسألة وجاد من غير طلبة ، قال / صدقت فأمر لها وللذين جاءوا معها بجوائز وكساء .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.