2182


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخلت عكرشة بنت الأطرش بن رواحة على معاوية متوكئة على عكازها ، فسلمت عليه بالخلافة ، ثم جلست ، فقال لها معاوية : الآن يا عكرشة صرت عندك أمير المؤمنين ؟ قالت : نعم إذ لا علي حي ، قال : ألست المتقلدة حمائل السيف بصفين ، وأنت واقفة بين الصفين تقولين : أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، إن الجنة لا يرحل عنها من قطنها ولا يهرم من سكنها ولا يموت من دخلها ، فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ، ولا تنصرم همومها ، كونوا قوماً مستبصرين في دينهم ، مستظهرين بالصبر على طلب حقهم ، إن معاوية دلف إلكم بعجم العرب ، غلف القلوب ، لا يفقهون الإيمان ولا يدرون ما الحكمة ، دعاهم بالدنيا فأجابوه ، واستدعاهم إلى الباطل فلبوه ، فالله الله يا عباد الله في دين الله وإياكم والتواكل ، فإن ذلك ينقض عرى الإسلام ، ويطفئ نور الحق ، هذه بدر الصغرى ، والعقبة الأخرى ، يا معشر المهاجرين والأنصار ، امضوا على بعير لكم ، واصبروا على عزيمتكم فكأني بكم غداً وقد نفيتم أهل الشام كالحمر الناهقة تصقع صقع البقر ، وتروث روث العقاق (الإبل) فكأني أراك على عصاك هذه وقد انكفأ عليك العسكران يقولون : هذه عكرشة بنت الأطرش بن رواحة ، فإن كدت لتقتلين أهل الشام لولا قدر الله ، وكان أمرا الله قدراً مقدوراً فما حملك على ذلك ، قالت : يا أمير المؤمنين قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) المائدة :101 ، وإن اللبيب إذا كره أمراً لا يحب إعادته قال : صدقت ، فاذكري حاجتك ، قالت : إنه كان صدقاتنا (أي زكاة موالنا) تؤخذ من أغنيائنا فترد على فقرائنا ، وإنا قد فقدنا ذلك ، فما يجبر لنا كسير ، ولا ينعش لنا فقير ، فإن كان ذلك عن رأيك ، فمثلك قد انتبه من الغفلة ، وراجع التوبة ، وإن كان من غير رأيك ، فما مثلك من استعان بالخونة ، ولا استعمل الظلمة . قال معاوية : يا هذه إنه ينوبنا من أمور رعيتنا أمور تنبثق وبحور تنفهق ، قالت : سبحان الله ، والله ما فرض الله لنا حقاً فجعل فيه ضرراً على غيرنا وهو علام الغيوب ، قال معاوية : هيهان ، يا أهل العراق نبهكم علي بن أبي طالب فلن تطاقوا ثم أمر برد صداقتهم فيهم وإنصافهم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.