2185


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


روى رجل من بني أسد قال : ضلت لي إبل فطلبتها في قضاعة (أي في أرض قضاعة) حتى إذا دهمني الليل أمسيت في بيت تفرست أنه كفؤ للضيف ، فناديت أهله ، فلقيتني امرأة كأنها الشمس جمالاً وقالت انزل على الرحب واجلستني عند نار ، فاصطليت وأتت بعشاء كثير فأكلت وهي تحادثني وإذا بإبل كثيرة قد أقبلت إلى البيت وقد أقبل شخص فبادرت إليه ومعها ولد تلاعبه ، فتناوله وجعل يلثمه ويرتشفه وأنا أظنه عبداً لقباحته ، حتى جلس إلى جانبها فقال لها : ممن الضيف ؟ قالت : أسدي فعلمت أنه زوجها ، فجعلت أتأمل ما بينهما من المباينة (جميلة بيضاء وأسود قبيح) ففطن لذلك فقال : كأنك تعجب منا ، قلت إي والله وأي العجب ، قال : أحدثك بوصولها إلي ؟ قلت ما أشوقني إلى ذلك ، قال : أعلم أني كنت سابع سبعة إخوة إذا رأيتني ظننتي عبدهم ، وكانوا يطرحوني للرعي ونحوه فضل لنا بعير ، فقالوا : امض في طلبه ، قلت ما أنصفتموني ، فقال أبي : ذهب يالُكع ، وإلا جعلته آخر أيامك ، وتهددوني بالضرب فمضيت وأنا أسوأ حالة من البرد والجوع ، فدفعني المسار إلى عجوز عليها سمة الخير والشرف ، وإلى جانبها هذه العزبة فجعلت تسخر مني وتقول : هل لك إذا نام الناس أن تدخل علي فأتحدث معك فإني لم أر أحسن منك (الكلام غير وجهه) فقلت دعيني من هذا ، وأقبل أبوها وإخوتها سبعة فناموا بإزاء الخيمة ، فأغراني الشبع والدفء فدخلت الستر ، فلما شعرت بي قالت : من يكون ؟ قلت : الضيف قالت : أخرج لا حياك الله ولا صحبك ، فخرجت فزعاًَ ، فتلقاني كلبهم يريد أن يأكلني وأنا أرده بعصاي حتى علق بجبة صوف عليّ فتجاذبنا حتى سقطت أنا وإياه في حفرة عميقة لا ماء فيها وكانت الصبية قد شعرت بذلك فأقبلت حتى أبصرت بي قالت : وددت والله أن أجعلها قبرك لولا خشية الضرر ، ثم أدلت إليَّ حبلاً وقالت لي إرق فحين قاربت فم الحفرة انهارت من تحت أقدامها فسقطنا جميعاً ، فلما كان الصباح وافتقدوها فلم يجدوها وكان أبوها عارف بما حصل فأقبلوا بالسيوف والأحجار على قتلنا ، فقال أبوها : إني لا أعرف من ابنتي ما لا ريبة فيه ، فأمسكونا وأخرجونا فأقبل عليَّ أبوها وقال : أفيك خير لأزوجك بها اتقاء الشهرة ؟ فقلت حين شممت الحياة وهل عندي إلا الخير ، فزوجني بها على خمسين بكرة وأمة وعبداً ، ورجعت إلى أبي فأخبرته بذلك فأحضرها وأقبلت بها إليهم فأخذوها وبنيت بها وها هي تسمع ما أقول . (رب ضارة نافعة) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.