2186


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حج معاوية بن أبي سفيان فسأل عن امرأة من بني كنانة تنول الحجون يقال لها درامسة الحجونية ، وكانت سوداء كثيرة اللحم وجيء بها قال : ما حالك يا ابنة حام؟ فقالت : لست لحال إن عبتني ، أنا امرأة من بني كنانة ، قال : صدقت ، أتدرين لم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا الله ، قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببت علياً وأبغضتني ؟ وواليته وعاديتني ؟ قالت : أوتعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أعفيك ، قالت: أما إذا أبيت فإني أحببت علياً على عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية، وأبغضتك على قتالك من هو أولى منك بالأمر ، وطلبتك ما ليس لك بحق ، وواليت علياً على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الولاء ، وحبه المساكين وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وجورك في القضاء وحكمك بالهوى ، قال : فلذلك انتفخ بطنك وعظم ثديام ، وربت عجيزتك ، قالت : يا هذا بهند والله كان يضرب المثل لأبي (هند بنت عتبة أم معاوية) قال معاوية : يا هذه ، اربعي فإنا لم نقل إلا خيراً وإنه إذا انتفخ بطن المرأة تم خلقها ولدها ، وإذا عظم ثدياها تروي رضيعها ، وإذا عظمت عجيزتها رزت مجلسها ، فرجعت وسكنت قال لها : يا هذه هل رأيت علياً ؟ قالت : إي والله ، قال : فكيف رأيته ؟ قالت : رأيته والله لم يفتنه الملك الذي فتنك ، ولم تشغله النعمة التي أشغلتك ، قال : فهل سمعت كلامه ؟ قالت: نعم والله ، كان يجلو القلوب من العمى ، كما يجلو الزيت صدأ الطست ، قال صدقت ، فهل لك من حاجة ؟ قالت : أوتفعل إذا سألتك ؟ قال : نعم قالت : تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها ، قال : تصنعين بها ماذا ؟ قالت : أغذو بألبانها الصغار ، وأستحبي بها الكبار ، وأكتسب بها المكارم ، وأصلح بها بين العشائر ، قال : فإن أعطيتك ذلك فهل أحل عندك محل علي بن أبي طالب ؟ فقالت : ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان وفتى ولا كمالك ، يا سبحان الله أودونه فأنشأ معاوية يقول :

إذا لم أعد بالحكم منى علكم = فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحكم
خذيها هنيئاً واذكري فعل ماجد = جزاك على حرب العداوة بالسلم

ثم قال : أما والله لو كان علي حياً ما أعطاك منها شيئاً ، قالت : لا والله ولا وبرة واحدة من مال المسلمين .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.