2188


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال أبو بكر الهذلي : إن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب دخلت على معاوية بن أبي سفيان وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها معاوية قال : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً يا عمة فكيف كنت بعدنا ؟ قالت : يا ابن أخي لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك من غير بلاء منك ولا من آبائك ولا سابقة في الإسلام بعد أن كفرتم برسول الله صلى الله عليه وسلم فأتعس الله منكم الجدود واضرع منكم الخدود ورد الحق إلى أهله ولو كره المشركون وكانت كلمتنا هي العليا ونبينا صلى الله عليه وسلم هو المنصور فوليتم علينا من بعده تحتجون بقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر فكنا فيكم بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون وكان علي بن أبي طالب رحمه الله بعد نبينا صلى الله عليه وسلم بمنزلة هارون من موسى فغايتنا الجنة وغايتكم النار ، فقال لها عمرو بن العاص : كفى أيتها العجوز الضالة وأقصري في قولك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك وحدك ! فقالت : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ! وأمك كانت أشهر امرأة تغني بمكة وآخذهن عن الأجرة إدعاك خمسة نفر من قريش فسئلت أمك عنهم فقالت : كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فالحقوه به ، فغلب عليك شبه العاصي بن وائل فلحقت به قال مروان : كفى أيتها العجوز واقصدي لما جئت له فقالت : وأنت أيضاً يا ابن الزرقاء تتكلم ! ثم التفت ت إلى معاوية فقالت : ما أجرأ عليّ هؤلاء غيرك فإن أمك القائلة في قتل حمزة :

نحن جزيناكم بيوم بدر = والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي من عتبة من صبر = وشكر وحشي عليَّ دهري
حتى ترم أعظمي في قبري

فأجابته ابنة عمي وهي تقول :

خزيت في بدر وبعد بدر =   يا بنة جبار عظيم الكفر

فقال معاوية عفا الله عما سلف يا عمة ، هاتي حاجتك فقالت : مالي حاجة وخرجت عنه. (لله درها) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.