2191


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان مصاد بن مذعور القيني رئيساً قد أخذ مرباع قومه دهراً ، وكان ذا مال ، فندَّ (شرد) ذود من أذواد له ، فخرج في بغائها قال : إني لفي طلبها إذ هبطت وادياً شجيراً كثيف الظلال ، وقد تفسحت أينا ، فأنخت راحلتي في ظل شجرة ، وحططت رحلي ورسغت بعير (قيدته) واضطجعت في بردي ، فإذا أربع جوار كأنهن اللآلئ يرعين بهما لهن (البهم صغار الغنم) فلما خالطت عيني السنة (النوم) أقبلن حتى جلسن قريباً مني وفي كف كل واحدة منهن حصيات تقلبهن ، فخطت إحداهن ثم طرقت فقالت : قلن يا بنات عراف ، في صاحب الجمل النياف ، والبرد الكئاف والجرم الخفاف ، ثم طرقت الثانية فقالت : مضل أذواد أعلاكد ، كوم صلاخد ، منهن ثلاث مقاصد ، وأربع جرائد شسف ضمارد ثم طرقت الثالثة فقالت : رعين الفرع ، ثم هبطن الكرع ، بين العقدات والجرع ، فقالت الراعبة : ليهبط الغائط الأفيح ثم ليظهر في الملا الصحصح ، بين سدير وأملح فهناك الذود رتاع بمنعرج الأجرع ، قال : قمت إلى جملي فشددت عليه رحله وركبت ، ووالله ما سألتهن من هن ولا ممن هن ، فلما أدبرت قالت إحداهن : أبرح فتى في طلب فما له غيرهن نشب وسيثوب عن كثب ففزع قلبي والله قولها فقلت : وكيف هذا ؟ وقد خلفت بوادي عرجاً عكامساً فركبت السمت الذي وصف لي حتى انتهيت إلى الموضع فإذا ذودي رواتع فضربت أعجازهن حتى أشرفت على الوادي الذي فيه إبلي فإذا الرعاء تدعو بالويل فقلت ما شانكم قالوا : أغارت بهراء على إبلك فاسحفتها فأمسيت والله مالي مال غير الذود فرمى الله في نواصيهن بالرغس وإني اليوم لأكثر بني القين مالاً وفي ذلك أقول :

هل الدهر آس تارة ثم جارح = سوانحه مبثوثة والبوارح
فبينا الفتى في ظل نعماء غضة =  تباكره أفياؤه وترواح
إلى أن رمته الحادثات بنكبة = تضيق به منها الرحاب الفسائح
فأصبح نضوا لا ينوء كأنما = بأعظمه مما عراه القوادح
فما خلتي من بعد عرج عكامس = أقسس أذواداً وهن روازح
جدابير ما ينهضن إلا تحاملاً = شواسف عوج أسأرتها الجوانح
فيا واثقاً بالدهر كن غير آمن = بما تنتضيه الباهضات الفوادج
فلست على أيامه بمحكم = إذا فغرت فاهاً الخطوب الكوالح
مجيرك منه الصبر إن كنت صابراً = وإلا كما يهوى العدو المكاشح


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.