2193


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قدم وفد على أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك وفيهم رجل من قريش يقال له : اسماعيل بن أبي الجهم وكان أكبرهم سناً ، وأفضلهم رأياً وحلماً فقام متوكئا على عصاه وقال : يا أمير المؤمنين إن خطباء قريش قالت فيك وأطنبت وأتت عليك فأحسنت ووالله ما بلغ قائلهم قدرك ولا أحصى مثنيهم فضلك أفتأذن لي في الكلام ؟ قال : تكلم قال : أفأوجز أم أطنب (أطيل) قال : بل أوجز قال : توجك الله يا أمير المؤمنين بالحسنى وزينك بالتقى وجمع لك خير الآخرة والأولى إن لي حوائج أفأذكرها ؟ قال : نعم قال : كبرت سني وضعفت قواي واشتدت حاجتي فإن رأى أمير المؤمنين أن يجبر كسري وينفي فقري قال ما يجبر كسرك وينفي فقرك ؟ قال : ألف دينار وألف دينار وألف دينار ، قال : هيهات يا ابن جهم ! بيت المال لا يحتمل هذا قال : كأنك آليت يا أمير المؤمنين ألا تقضي لي حاجة مقامي هذا فقال هشام : ألف دينار لماذا ؟ قال : أقضي بها ديناً قد فدحني حمله وأرهقني أهله قال : نعم المسلك سلكتها ديناً قضيت وأمانة أديت قال هشام : وألف دينار لماذا ؟ قال : أزوج بها من أدرك من ولدي فأشد بهم عضدي ويكثر بهم عددي قال : ولا بأس أغضضت طرفاً وحصنت فرجاً وأمرت نسلاً وألف دينار لماذا ؟ قال : أشتري بها أرضاً فأعود بفضلها على ولدي وبفضل فضلها على قرابتي قال : ولا بأس أردت دخراً ورجوت أجراً ووصلت رحماً ، قد أمرنا لك بها فقال : الله المحمود على ذلك وجزاك الله يا أمير المؤمنين والرحم خيراً فقال هشام تالله ما رأيت رجلاً ألطف في سؤال ولا أرفق في مقال من هذا هكذا بكون القرشي .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.